وهذا سليمان عليه السلام يفهم منطق الطّير وقول النّمل، والنمل من الحكل، والحكل ما لا يسمع له صوت. قال رؤية "١" :
لو كنت قد أوتيت علم الحكل علم سليمان كلام النّمل
وقال العمانيّ يمدح رجلا "٢" :
ويفهم قول الحكل لو أنّ ذرّة تساود أخرى لم يفته سوادها
والسّواد : السّرار، جعل قولها سرارا، لأنها لا تصوّت.
وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، تخبره الذّراع المسمومة "٣" ويخبره البعير أنّ أهله يجيعونه ويدئبونه "٤".

__
(١) الرجز في ديوان رؤبة بن العجاج ص ١٣١، ولسان العرب (حكل)، (فطحل)، وتهذيب اللغة ٤/ ١٠١، وجمهرة اللغة ص ٥٦٢، ومجمل اللغة ٢/ ٩٤، وتاج العروس (حكل)، (فطحل)، والرجز بلا نسبة في المخصص ٢/ ١٢٢، وديوان الأدب ١/ ١٥٨، ومقاييس اللغة ٢/ ٩١.
٢) البيت من الطويل، وهو للعثماني في أساس البلاغة (حكل)، وللعماني في البيان والتبيين ١/ ٤٠، والحيوان ٤/ ٢٣، والمعاني الكبير ٢/ ٦٣٦، وبلا نسبة في لسان العرب (حكل).
(٣)
لفظ الحديث بتمامه : عن جابر بن عبد اللّه : أن يهودية من أهل خيبر سمّت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذراع فأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :"ارفعوا أيديكم" وأرسل إلى اليهودية فدعا بها، فقال لها :"أ سممت هذه الشاة ؟ " قالت : نعم، قال :"فما أردت إلى ذلك ؟ " قالت : قلت إن كان نبيا فلن يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فعفا عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يعاقبها.
وقد روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة. أنظر : البخاري في الهبة باب ٢٨، ومسلم في السلام حديث ٤٢، وأبو داود في الديات باب ٦، وابن ماجة في الطب باب ٤٥، والدارمي في المقدمة باب ١١.
(٤) لفظ الحديث بتمامه :
عن عبد اللّه بن جعفر قال : أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلفه ذات يوم، فأسرّ إليّ حديثا لا أحدّث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته هدفا أو حائش نخل. قال : فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح ذفراه فسكت، فقال :"من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ " فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول اللّه. فقال :"أ فلا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملكك اللّه إياها ؟
فإنه شكى إليّ أنك تجيعه وتدئبه". أخرجه أبو داود في الجهاد باب ٤٤، وأحمد في المسند ١/ ٢٠٤، ٢٠٥.
[.....]


الصفحة التالية
Icon