وما على من آمن بالبعث من الممات : أن يؤمن بعذاب البرزخ، وقد خبّر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقوله قاض على الكتاب، وبمسائلة اللّه يوم القيامة : أن يؤمن بمسائلة الملكين في القبر ؟ !.
وما على من آمن بإنّيّة الشيطان : أن يؤمن بتخبّطه ؟ ومن صدّق بخلق الجن والغيلان : أن يصدّق بعزيفها وتغوّلها ؟ !.
وما أخرجه إلى تجهيل العرب قاطبة وتكذيبها : وشاهدها على صدق ما تقول كتاب اللّه تعالى، ورسوله، وكتب اللّه المتقدمة، وأنبياؤه، وأمم العجم كلها ؟ !.
قد جعل اللّه الجن أحد الثّقلين، وخاطبهم في الكتاب كما خاطبنا، وسمّاهم رجالا كما سمّانا فقال : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن : ٦].
وقال في الحور العين : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤) [الرحمن : ٧٤]، فدل على أن الجن تطمث الإنس.
وأخبرنا عن طائفة منهم سمعوا القرآن فولّوا إلى قومهم منذرين، وقال :

__
١) البيت من الطويل، وهو في ديوان الأخطل ص ٧.
(٢) البيت من الطويل، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص ٦٩، وتخليص الشواهد ص ٤٣٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٠، وشرح المفصل ٢/ ٥٤، والكتاب ١/ ٣٦٨، والبيت بلا نسبة في شرح قطر الندى ص ١٧٢، ولسان العرب (حمل).
(٣) يرقق عن صبوح : مثل يضرب لمن يجمجم ولا يصرح. انظر لسان العرب (رقق).
(٤) يسر حسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره. انظر لسان العرب (رغو).


الصفحة التالية
Icon