فصل


قال الفخر :
﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) ﴾
اعلم أن قوله تعالى :﴿سَأَلَ﴾ فيه قراءتان منهم من قرأه بالهمزة، ومنهم من قرأه بغير همزة، أما الأولون وهم الجمهور فهذه القراءة تحتمل وجوهاً من التفسير : الأول : أن النضر بن الحرث لما قال :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [ الأنفال : ٣٢ ] فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى قوله :﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ أي دعا داع بعذاب واقع من قولك دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه، ومنه قوله تعالى :﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فاكهة ءامِنِينَ﴾ [ الدخان : ٥٥ ] قال ابن الأنباري : وعلى هذا القول تقدير الباء الإسقاط، وتأويل الآية : سأل سائل عذاباً واقعاً، فأكد بالباء كقوله تعالى :﴿وَهُزّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة﴾ [ مريم : ٢٥ ] وقال صاحب الكشاف لما كان ﴿سَأَلَ﴾ معناه ههنا دعا لا جرم عدى تعديته كأنه قال دعا داع بعذاب من الله الثاني : قال الحسن وقتادة لما بعث الله محمداً ﷺ وخوف المشركين بالعذاب قال المشركون : بعضهم لبعض سلوا محمداً لمن هذا العذاب وبمن يقع فأخبره الله عنه بقوله :﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ قال ابن الأنباري : والتأويل على هذا القول : سأل سائل عن عذاب والباء بمعنى عن، كقوله :
فإن تسألوني بالنساء فإنني.. بصير بأدواء النساء طبيب


الصفحة التالية
Icon