وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾
قرأ نافع وابن عامر "سَالَ سَايل" بغير همزة.
الباقون بالهمز.
فمن همز فهو من السؤال.
والباء يجوز أن تكون زائدة، ويجوز أن تكون بمعنى عن.
والسؤال بمعنى الدعاء ؛ أي دعا داع بعذاب ؛ عن ابن عباس وغيره.
يقال : دعا على فلان بالويل، ودعا عليه بالعذاب.
ويقال : دعوت زيداً ؛ أي التمست إحضاره.
أي التَمَسَ ملتمِسٌ عذاباً للكافرين ؛ وهو واقع بهم لا محالة يوم القيامة.
وعلى هذا فالباء زائدة ؛ كقوله تعالى :﴿ تَنبُتُ بالدهن ﴾ [ المؤمنون : ٢٠ ]، وقوله.
﴿ وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة ﴾ [ مريم : ٢٥ ] فهي تأكيد.
أي سأل سائل عذاباً واقعاً.
﴿ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ أي على الكافرين.
وهو النضر بن الحارث حيث قال :﴿ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ الأنفال : ٣٢ ] فنزل سؤاله، وقُتل يوم بدرٍ صبراً هو وعقبة بن أبي مُعيط ؛ لم يُقْتل صبراً غيرُهما ؛ قاله ابن عباس ومجاهد.
وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان والفِهْرِيّ.
وذلك أنه لما بلغه قول النبيّ ﷺ في عليّ رضي الله عنه :" مَنْ كنتُ مَوْلاَه فعليٌّ مولاه " ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ثم قال : يا محمد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأن نصلّي خمساً فقبلناه منك، ونزكي أموالنا فقبلناه منك، وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك، وأن نَحُجّ فقبلناه منك، ثم لم ترض بهذا حتى فَضَّلْتَ ابن عمك علينا أفهذا شيء منك أم من الله؟ ا فقال النبيّ ﷺ :" والله الذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله " فولّى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.


الصفحة التالية
Icon