وقيل : هي معارج الملائكة ؛ لأن الملائكة تعرج إلى السماء فوصف نفسه بذلك.
وقيل : المعارج الغرف ؛ أي إنه ذو الغُرف، أي جعل لأوليائه في الجنة غرفاً.
وقرأ عبد الله "ذي المعاريج" بالياء.
يقال : معرج ومعراج ومعارج ومعاريج ؛ مثل مفتاح ومفاتيح.
والمعارج الدرجات ؛ ومنه :﴿ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ﴾ [ الزخرف : ٣٣ ].
﴿ تَعْرُجُ الملائكة والروح ﴾ أي تَصْعَد في المعارج التي جعلها الله لهم.
وقرأ ابن مسعود وأصحابه والسُّلّمِيّ والكسائي "يَعْرُجُ" بالياء على إرادة الجمع ؛ ولقوله : ذكِّروا الملائكة ولاتؤنثوهم.
وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة.
"وَالرُّوحُ" جبريل عليه السلام ؛ قاله ابن عباس.
دليله قوله تعالى :﴿ نَزَلَ بِهِ الروح الأمين ﴾ [ الشعراء : ١٩٣ ].
وقيل : هو مَلَك آخر عظيم الخِلقة.
وقال أبو صالح : إنه خَلْقٌ من خَلْق الله كهيئة الناس وليس بالناس.
قال قَبِيصة بن ذُؤَيْب : إنه روح الميت حين يقُبض.
﴿ إِلَيْهِ ﴾ أي إلى المكان الذي هو محلهم وهو في السماء ؛ لأنها محل بِرّه وكرامته.
وقيل : هو كقول إبراهيم ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي ﴾ [ الصافات : ٩٩ ].
أي إلى الموضع الذي أمرني به.
وقيل :"إلَيْهِ" أي إلى عرشه.
﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ قال وهب والكلبي ومحمد بن إسحاق : أي عروج الملائكة إلى المكان الذي هو محلهم في وقت كان مقداره على غيرهم لو صَعِد خمسين ألف سنة.
وقال وهب أيضاً : ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرة خمسين ألف سنة.
وهو قول مجاهد.
وجمع بين هذه الآية وبين قوله :﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [ السجدة : ٥ ] في سورة السجدة، فقال :﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السموات خمسون ألف سنة.


الصفحة التالية
Icon