﴿ والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً ﴾ يعني : آدم خلقه الله من أديم الأرض، والمعنى : أنشأكم منها إنشاء، فاستعير الإنبات للإنشاء لكونه أدل على الحدوث والتكوين، و ﴿ نباتاً ﴾ إما مصدر لأنبت على حذف الزوائد، أو مصدر لفعل محذوف، أي : أنبتكم من الأرض، فنبتم نباتاً.
وقال الخليل، والزجاج : هو مصدر محمول على المعنى ؛ لأن معنى ﴿ أنبتكم ﴾ : جعلكم تنبتون نباتاً.
وقيل المعنى : والله أنبت لكم من الأرض النبات، فنباتاً على هذا مفعول به.
قال ابن بحر : أنبتهم في الأرض بالكبر بعد الصغر، وبالطول بعد القصر.
﴿ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ﴾ أي : في الأرض ﴿ وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً ﴾ يعني : يخرجكم منها بالبعث يوم القيامة.
﴿ والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً ﴾ أي : فرشها وبسطها لكم تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم في بيوتكم.
﴿ لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً ﴾ أي : طرقاً واسعة، والفجاج جمع فج، وهو الطريق الواسع، كذا قال الفراء، وغيره.
وقيل الفج : المسلك بين الجبلين، وقد مضى تحقيق هذا في سورة الأنبياء وفي سورة الحج مستوفى.
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿ َجعلوا أصابعهم في آذانهم ﴾ قال : لئلا يسمعوا ما يقول ﴿ واستغشوا ثِيَابَهُمْ ﴾ قال : ليتنكروا، فلا يعرفهم ﴿ واستكبروا استكبارا ﴾ قال : تركوا التوبة.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عنه ﴿ واستغشوا ثِيَابَهُمْ ﴾ قال : غطوا وجوههم لئلا يروا نوحاً ولا يسمعوا كلامه.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب عنه أيضاً في قوله :﴿ مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ قال : لا تعلمون لله عظمة.
وأخرج ابن جرير، والبيهقي عنه أيضاً :﴿ وَقَاراً ﴾ قال : عظمة.
وفي قوله :﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾ قال : نطفة، ثم علقة، ثم مضغة.


الصفحة التالية
Icon