الأول : كيف موقع قوله :﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين﴾ ؟ الجواب : كأن نوحاً عليه السلام لما أطنب في تعديد أفعالهم المنكرة وأقوالهم القبيحة امتلأ قلبه غيظاً وغضباً عليهم فختم كلامه بأن دعا عليهم.
السؤال الثاني : إنما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو الله في أن يزيد في ضلالهم ؟ الجواب : من وجهين : الأول : لعله ليس المراد الضلال في أمر الدين، بل الضلال في أمر دنياهم، وفي ترويج مكرهم وحيلهم الثاني : الضلال العذاب لقوله :﴿إِنَّ المجرمين فِى ضلال وَسُعُرٍ﴾ [ القمر : ٤٧ ].
مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥)
ثم إنه تعالى لما حكى كلام نوح عليه السلام قال بعده :﴿مّمَّا خطاياهم أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
( ما ) صلة كقوله :﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ [ النساء : ١٥٥ ] ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [ النساء : ١٥٩ ] والمعنى من خطاياهم أي من أجلها وبسببها، وقرأ ابن مسعود :﴿من خطيآتهم ما أغرقوا﴾ فأخر كلمة ما، وعلى هذه القراءة لا تكون ما صلة زائدة لأن ما مع ما بعده في تقرير المصدر.
واعلم أن تقديم قوله :﴿مّمَّا خطاياهم﴾ لبيان أنه لم يكن إغراقهم بالطوفان ( فإدخالهم النار ) إلا من أجل خطيآتهم، فمن قال من المنجمين : إن ذلك إنما كان بسبب أنه انقضى في ذلك الوقت نصف الدور الأعظم، وما يجري مجرى هذه الكلمات كان مكذباً لصريح هذه الآية فيجب تكفيره.
المسألة الثانية :
قرىء ﴿خطيئاتهم﴾ بالهمزة وخطياتهم بقلبها ياء وإدغامها و ﴿خطاياهم﴾ و ﴿خطيئاتهم﴾ بالتوحيد على إرادة الجنس، ويجوز أن يراد به الكفر.


الصفحة التالية
Icon