وقال القرطبى :
﴿ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) ﴾
شكاهم إلى الله تعالى، وأنهم عصَوْه ولم يتّبعوه فيما أمرهم به من الإيمان.
وقال أهل التفسير : لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً داعياً لهم وهم على كفرهم وعصيانهم.
قال ابن عباس : رجا نوح عليه السلام الأبناء بعد الآباء، فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبع قرون، ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم، وعاش بعد الطوفان ستين عاماً حتى كثر الناس وفَشوْا.
قال الحسن : كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين، حكاه الماورديّ.
﴿ واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً ﴾ يعني كبراءهم وأغنياءهم الذين لم يزدهم كفرهم وأموالهم وأولادهم إلا ضلالاً في الدنيا وهلاكاً في الآخرة.
وقرأ أهل المدينة والشام وعاصم "وَلَدَهُ" بفتح الواو واللام.
الباقون "وُلْده" بضم الواو وسكون اللام وهي لغة في الولد.
ويجوز أن يكون جمعاً للولد، كالفُلْك فإنه واحد وجمع.
وقد تقدّم.
وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)
أي كبيراً عظيماً.
يقال : كَبير وكُبَار وكُبَّار، مثل عجيب وعُجَاب وعُجَّاب بمعنًى، ومثله طويل وطُوَال وطُوَّال.
يقال : رجل حسن وحُسَّان، وجميل وجُمَّال، وقُرّاء للقارىء، ووَضّاء للوضيء.
وأنشد ابن السِّكيت :
بَيْضاء تَصْطادُ القلوب وتَسْتَبِي...
بالحسن قَلْبَ المُسْلِم القُرّاء
وقال آخر :
والمَرءُ يُلحِقُه بِفِتْيانِ النَّدَى...
خُلُقُ الكريم وليس بالوُضَّاءِ
وقال المبرد :"كُبَّارًا" ( بالتشديد ) للمبالغة وقرأ ابن مُحَيْصِن وحُميد ومجاهد "كُبَاراً" بالتخفيف.
واختلف في مكرهم ما هو؟ فقيل : تحريشهم سفلتهم على قتل نوح.
وقيل : هو تعزيرهم الناس بما أوتوا من الدنيا والولد، حتى قالت الضَّعَفة : لولا أنهم على الحق لما أوتوا هذه النعم.


الصفحة التالية
Icon