العرب فالظاهر أنه لم يبق إلا الأسماء فاتخذت العرب أصناماً وسموها بها وقالوا أيضاً عبد ود وعبد يغوث يعنون أصنامهم وما رآه أبو عثمان منها مسمى باسم ما سلف ويحكى أن وداً كان على صورة رجل وسواعاً كان على صورة امرأة ويغوث كان على صورة أسد ويعوق كان على صورة فرس ونسراً كان على صورة نسر وهو مناف لما تقدم أنهم كانوا على صور أناس صالحين وهو الأصح وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة بخلاف عنهم وداً بضم الواو وقرأ الأشهب العقيلي ولا يغوثاً ويعوقاً بتنوينهما قال صاحب اللوامح جعلهما فعولاً فلذلك صرفهما وهما في قراءة الجمهور صفتان من الغوث والعوق يفعل منهما وهما معرفتان فلذلك منعا الصرف لاجتماع الثقيلين اللذين هما التعريف ومشابهة الفعل المستقبل وتعقبه أبو حيان فقال هذا تخبيط أما أولاً فلا يمكن أن يكونا فعولاً لأن مادة يغث مفقودة وكذلك يعق وأما ثانياً فليسا بصفتين لأن يفعلا لم يجىء اسماً ولا صفة وإنما امتنعا من الصرف للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين وللعلمية والعجمة إن كانا عجميين وقال ابن عطية قرأ الأعمش ولا يغوثا ويعوقا بالصرف وهو وهم لأن التعريف لازم وكذا وزن الفعل وأنت تعلم أن الأعمش لم ينفرد بذلك وليس بوهم فقد خرجوه على أحد وجهين أحدهما : أن الصرف للتناسب كما قالوا في ﴿ سلاسلاً وأغلالاً ﴾ [ الانسان : ٤ ] وهو نوع من المشاكلة ومعدود من المحسنات وثانيهما : أنه جاء على لغة من صرف جميع ما لا ينصرف عند عامة العرب وذلك لغة حكاها الكسائي وغيره لكن يرد على هذا أنها لغة غير فصيحة لا ينبغي التخريج عليها.