وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
﴿ أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سموات طِبَاقاً ﴾
وقرأ " ألم تروا " وقرأ " ألم يروا " على فعل الغائب و﴿ طباقاً ﴾ قيل هو مصدر أي مطابقة أي جعل كل واحدة طبقاً للأخرى ونحو قول امرئ القيس :[ الرمل ]
طبق الأرض تجري وتدر... وقيل هو جمع طبق، وهو نعت لسبع، وقرأ ابن أبي عبلة، " طباقٍ " بالخفض على النعت ل ﴿ سموات ﴾، وقوله تعالى :﴿ وجعل القمر فيهن ﴾ ساغ ذلك لأن القمر من حيث هو في إحداها فهو في الجميع، ويروى أن القمر في السماء الدنيا، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن العباس : إن الشمس والقمر أقفارهما إلى الأرض وإقبال نورهما وارتفاعه في السماء، وهو الذي تقتضيه لفظة السراج، وقيل إن الشمس في السماء الخامسة، وقيل في الرابعة، وقال عبد الله بن عمر : هي في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة. وقوله تعالى :﴿ أنبتكم من الأرض نباتاً ﴾ استعارة من حيث أخذ آدم عليه السلام من الأرض ثم صار الجميع ﴿ نباتاً ﴾ منه، وقوله تعالى :﴿ نباتاً ﴾ مصدر جار على غير المصدر، التقدير فنبتم ﴿ نباتاً ﴾، والإعادة فيها : هي بالدفن فيها الذي هو عرف البشر، والإخراج : هو البعث يوم القيامة لموقف العرض والجزاء، وقوله تعالى :﴿ بساطاً ﴾ يقتضي ظاهره أن الأرض بسيطة كروية واعتقاد أحد الأمرين غير قادح في نفسه اللهم إلا أن يتركب على القول بالكروية نظر فاسد، وأما اعتقاد كونها بسيطة فهو ظاهر كتاب الله تعالى، وهو الذي لا يلحق عنه فساد البتة. واستدل ابن مجاهد على صحة ذلك بماء البحر المحيط بالمعمور، فقال : لو كانت الأرض كروية لما استقر الماء عليها. والسبل : الطرق والفجاج : الواسعة.
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١)