﴿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ ﴾ قبل هذا ﴿ مِنْهَا ﴾ أي من السماء ﴿ مقاعد لِلسَّمْعِ ﴾ أي مقاعد كائنة للسمع خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد والاستماع وللسمع متعلق بنقعد أي لأجل السمع أو بمضمر هو صفة لمقاعد وكيفية قعودهم على ما قيل ركوب بعضهم فوق بعض وروى في ذلك خبر مرفوع وقيل لا مانع من أن يكون بعروج من شاء منهم بنفسه إلى حيث يسمع منه الكلام ﴿ فَمَن يَسْتَمِعِ الان ﴾ قال في "شرح التسهيل" الآن معناه هنا القرب مجازاً فيصح مع الماضي والمستقبل وفي "البحر" أنه ظرف زمان للحال ويستمع مستقبل فاتسع في الظرف واستعمل للاستقبال كما قال
: سأسعى الآن إذ بلغت أناها...
فالمعنى فمن يقع منه استماع في الزمان الآتي ﴿ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ﴾ أي يجد شهاباً راصداً له ولأجله يصده عن الاستماع بالرجم فرصد صفة شهاباً فإن كان مفرداً فالأمر ظاهر وإن كان اسم جمع للراصد كحرس فوصف المفرد به لأن الشهاب لشدة منعه وإحراقه جعل كأنه شهب ونظير ذلك وصف المعا وهو واحد الأمعاء بجياع في قول القتامى
كأن قيود رجلي حين ضمت...
حوالب غرزاو معا جياعا
وجوز كونه مفعولاً له أي لأجل الرصد وقيل يجوز أن يكون اسم جمع صفة لما قبله بتقدير ذوي شهاب فكأنه قيل يجد له ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة عليهم السلام الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع وفيه بعد وفي الآية رد على من زعم أن الرجم حدث بعد مبعث رسول الله ﷺ وهو إحدى آياته عليه الصلاة والسلام حيث قيل فيها ملئت وهو كما قال الجاحظ ظاهر في أن الحادث هو الملء والكثرة وكذا قوله سبحانه نقعد منها مقاعد على ما في "الكشاف" فكأنه قيل كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها فمن يستمع الخ ويدل على وجود الشهب قبل ذكرها في شعر الجاهلية قال بشر قال بشر بن أبي خازم
: والعير يرهقها الغبار وجحشها...
ينقض خلفهما انقضاض الكوكب


الصفحة التالية
Icon