الحجة الثانية : التمسك بقوله تعالى :﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ﴾ ولو كان هذا الحل ثابتا لهذه الأمة من أول الأمر لم يكن لقوله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ فائدة.
الحجة الثالثة : التمسك بقوله تعالى :﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ ولو كان ذلك حلالاً لهم لما كان بهم حاجة إلى أن يختانون أنفسهم.
الحجة الرابعة : قوله تعالى :﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ ولولا أن ذلك كان محرماً عليهم وأنهم أقدموا على المعصية بسبب الإقدام على ذلك الفعل، لما صح قوله :﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾.
الحجة الخامسة : قوله تعالى :﴿فالآن باشروهن﴾ ولو كان الحل ثابتا قبل ذلك كما هو الآن لم يكن لقوله :﴿فالآن باشروهن﴾ فائدة.
الحجة السادسة : هي أن الروايات المنقولة في سبب نزول هذه الآية دالة على أن هذه الحرمة كانت ثابتة في شرعنا، هذا مجموع دلائل القائلين بالنسخ. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٨٨﴾
قال فى روح البيان :
﴿ أحل لكم﴾ تقديم الظرف على القائم مقام الفاعل للتشويق فإن ما حقه التقديم إذا أخر تبقى النفس مترقبة إليه فيتمكن عندها وقت وروده فضل تمكن أى أبيح لكم. أ هـ ﴿روح البيان حـ ١ صـ ٣٧٢﴾
قوله تعالى ﴿ليلة الصيام﴾
قال الواحدي : ليلة الصيام أراد ليالي الصيام فوقع الواحد موقع الجماعة، ومنه قول العباس بن مرادس :
فقلنا أسلموا إنا أخوكم.. فقد برئت من الأحن الصدور
وأقول فيه وجه آخر وهو أنه ليس المراد من ﴿لَيْلَةَ الصيام﴾ ليلة واحدة بل المراد الإشارة إلى الليلة المضافة إلى هذه الحقيقة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٨٨﴾
قال الليث : الرفث أصله قول الفحش، وأنشد الزجاج :
ورب أسراب حجيج كقلم.. عن اللغا ورفث التكلم
يقال رفث في كلامه يرفث وأرفث إذا تكلم بالقبيح قال تعالى :﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [البقرة : ١٩٧] وعن ابن عباس أنه أنشد وهو محرم :
وهن يمشين بنا هميساً.. أن يصدق الطير ننك لميسا (١)
فقيل له : أترفث ؟ فقال : إنما الرفث ما كان عند النساء فثبت أن الأصل في الرفث هو قول الفحش ثم جعل ذلك اسما لما يتكلم به عند النساء من معاني الإفضاء، ثم جعل كناية عن الجماع وعن كل ما يتبعه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ٨٩﴾

______
(١) هذا الكلام يفتقر إلى سند صحيح وفى نسبته لحبر الأمة وترجمان القرآن ـ رضى الله عنه ـ نظر وخصوصا فى هذا الموطن والمقام مقام ذكر واستغفار وتنصل من الذنوب والأوزار. والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon