واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى :﴿ ولا تمنن تستكثر ﴾. فقال ابن عباس وجماعة معه : لا تعط عطاء لتعطى أكثر منه، فكأنه من قولهم، من إذا أعطى، قال الضحاك، وهذا خاص بالنبي عليه السلام، ومباح لأمته لكن لا أجر لهم فيه. قال مكي : وهذا معنى قوله تعالى :﴿ وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ﴾ [ الروم : ٣٩ ]، وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة. وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال :﴿ ولا تمنن تستكثر ﴾ لا تقل دعوت فلم أجب وروى قتادة أن المعنى لا تدل بعملك، ففي هذا التأويل تحريض على الجد وتخويف، وقال ابن زيد : معناه ﴿ ولا تمنن ﴾ على الناس بنبوءتك ﴿ تستكثر ﴾ بأجر أو بكسب تطلبه منهم. وقال الحسن بن أبي الحسن : معناه ﴿ ولا تمنن ﴾ على الله بجدك ﴿ تستكثر ﴾ أعمالك ويقع لك بها إعجاب، فهذه كلها من المن الذي هو تعديد اليد وذكرها. وقال مجاهد : معناه ولا تضعف ﴿ تستكثر ﴾ ما حملناك من أعباء الرسالة وتستكثر من الخير، فهذه من قولهم حبل منين أي ضعيف، وفي قراءة ابن مسعود :" ولا تمنن أن تستكثر "، وقرأ الحسن بن أبي الحسن :" تستكثرْ " بجزم الراء، وذلك كأنه قال لا تستكثر، وقرأ الأعمش :" تستكثرَ " بنصب الراء، وذلك على تقدير أن مضمرة وضعف أبو حاتم الجزم، وقرأ ابن أبي عبلة :" ولا تمنن فتستكثرْ " بالفاء العاطفة والجزم، وقرأ أبو السمال :" ولا تمنّ " بنون واحدة مشددة. ﴿ ولربك فاصبر ﴾، أي لوجه ربك وطلب رضاه كما تقول فعلت لله تعالى، والمعنى على الأدنى من الكفار وعلى العبادة وعن السهوات وعلى تكاليف النبوة، قال ابن زيد وعلى حرب الأحمر والأسود لقد حمل أمراً عظيماً. و﴿ الناقور ﴾ الذي ينفخ فيه وهو الصور، قاله ابن عباس وعكرمة. وقال خفاف بن ندبة :[ الوافر ]
إذا ناقورهم يوماً تبدى... أجاب الناس من غرب وشرق
وهو فاعول من النقر، وقال أبو حباب :