فقال : سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل قبلُ؟ قال :﴿ يا أيها المدثر ﴾ فقلت : أو "اقرأ" فقال جابر : أحدثكم ما حدثنا رسول الله ﷺ، قال :" جاورت بحِراء شهراً، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرا أحداً، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحداً، ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء يعني جبريل ﷺ فأخذتني رَجْفةٌ شديدةٌ، فأتيت خديجة فقلت دثِّروني، فدثَّروني فصبُّوا عليّ ماء، فأنزل الله عز وجل :﴿ يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ " خرجه البخاريّ وقال فيه :" "فأتيت خديجة فقلت دثِّروني وصُبُّوا عليّ ماءً بارداً، فدثَّروني وصَبُّوا عليّ ماءً بارداً فنزلت :﴿ يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * والرجز فاهجر * وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾ " ابن العربيّ : وقد قال بعض المفسرين إنه جرى على النبيّ ﷺ من عُقْبة بن ربيعة أمر، فرجع إلى منزله مغموماً، فقَلِق واضطجع، فنزلت :﴿ يا أيها المدثر ﴾ وهذا باطل.
وقال القشيريّ أبو نصر : وقيل بلغه قولُ كفار مكة أنت ساحر، فوجِد من ذلك غمًّا وحُمَّ، فتدثَّر بثيابه، فقال الله تعالى :﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ أي لا تفكر في قولهم، وبلغهم الرسالة.