وفي التفسير : أنه لما نزل قوله تعالى :﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ قام رسول الله ﷺ وقال :" الله أكبر " فكبّرت خديجة، وعلمت أنه الوحي من الله تعالى ؛ ذكره القشيريّ.
الخامسة الفاء في قوله تعالى :﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ دخلت على معنى جواب الجزاء كما دلت في "فَأَنْذِرْ" أي قم فأنذر وقم فكبر ربك ؛ قاله الزجاج.
وقال ابن جنّي : هو كقولك زيداً فاضرب ؛ أي زيداً اضرب، فالفاء زئداة.
السادسة قوله تعالى :﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ فيه ثمانية أقوال : أحدهما أن المراد بالثياب العمل.
الثاني القلب.
الثالث النفس.
الرابع الجسم.
الخامس الأهل.
السادس الخلق.
السابع الدين.
الثامن الثياب الملبوسات على الظاهر.
فمن ذهب إلى القول الأوّل قال : تأويل الآية وعملك فأصلح ؛ قاله مجاهد وابن زيد.
وروى منصور عن أبي رَزِين قال : يقول وعملك فأصلح ؛ قال : وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلاناً خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلاناً طاهر الثياب ؛ ونحوه عن السُّديّ.
ومنه قول الشاعر :
لا هُمَّ إنّ عامَر بن جَهْمِ...
أَوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ
ومنه ما رُوي عن النبيّ ﷺ أنه قال :" يُحشَر المرءُ في ثوبيه اللذين مات عليهما " يعني عمله الصالح والطالح ؛ ذكره الماورديّ.
ومن ذهب إلى القول الثاني قال : إن تأويل الآية وقلبك فطهِّر ؛ قاله ابن عباس وسعيد بن جُبير ؛ دليله قول امريء القيس :
فَسُلِّي ثيابي من ثيابك تَنْسُلِ...
أي قلبي من قلبك.
قال الماوردي : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما معناه وقلبك فطهّر من الإثم والمعاصي ؛ قاله ابن عباس وقتادة.
الثاني وقلبك فطهر من الغدر ؛ أي لا تغدر فتكون دنس الثياب.
وهذا مرويّ عن ابن عباس، واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفيّ :
فإني بحمد الله لا ثوبَ فاجِر...
لبِستُ ولا مِن غَدْرَةٍ أَتَقنَّعُ