قالوا : يا رسول الله فما أوّلت ذلك؟ قال : الدِّين " وروى ابن وهب عن مالك أنه قال : ما يعجبني أن أقرأ القرآن إلا في الصلاة والمساجد لا في الطريق، قال الله تعالى :﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ يريد مالك أنه كنى عن الثياب بالدين.
وقد روى عبد الله بن نافع عن أبي بكر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس في قوله تعالى :﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ أي لا تلبسها على غَدْرة ؛ ومنه قول أبي كَبشة :
ثِيابُ بني عَوْفٍ طَهارَى نَقِيَّةٌ...
وَأَوْجُهُهُمْ بِيضُ الْمَسَافِرِ غُرَّانُ
يعني بطهارة ثيابهم : سلامتهم من الدناءات، ويعني بغرة وجوههم تنزيهم عن المحرمات، أو جمالهم في الخلقة أو كليهما ؛ قاله ابن العربي.
وقال سفيان بن عيينة : لا تلبس ثيابك على كذب ولا جور ولا غدر ولا إثم ؛ قاله عِكرمة.
ومنه قول الشاعر :
أَوْذَمَ حَجًّا في ثيابٍ دُسْمِ...
أي قد دنّسها بالمعاصي.
وقال النابغة :
رِقَاقُ النِّعالِ طيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ...
يُحَيَّوْنَ بالرَّيْحَانِ يومَ السَّبَاسِبِ
ومن ذهب إلى القول الثامن قال : إن المراد بها الثياب الملبوسات، فلهم في تأويله أربعة أوجه : أحدهما معناه وثيابك فأنقِ ؛ ومنه قول امريء القيس :
ثيابُ بني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ...
الثاني وثيابك فشمِّرْ وقصِّرْ، فإن تقصير الثياب أبعد من النجاسة، فإذا انجرت على الأرض لم يُؤْمَن أن يصيبها ما ينجسها ؛ قاله الزجاج وطاوس.
الثالث ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ من النجاسة بالماء ؛ قاله محمد ابن سيرين وابن زيد والفقهاء.
الرابع لا تلبس ثيابك إلا من كسب حلال لتكون مطهرة من الحرام.
وعن ابن عباس : لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طاهر.


الصفحة التالية
Icon