قال مجاهد وعكرمة : يعني الأوثان ؛ دليله قوله تعالى :﴿ فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان ﴾ قاله ابن عباس وابن زيد.
وعن ابن عباس أيضاً : والمأثم فاهجر ؛ أي فاترك.
وكذا روى مُغيرة عن إبراهيم النَّخَعيّ قال : الرُّجز الإثم.
وقال قتادة : الرجز : إصاف ونائلة، صنمان كانا عند البيت.
وقيل : الرجز العذاب، على تقدير حذف المضاف ؛ المعنى : وعَمَل الرجز فاهجر، أو العمل المؤدّي إلى العذاب.
وأصل الرجز العذاب، قال الله تعالى :﴿ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ﴾ [ الأعراف : ١٣٤ ] وقال تعالى :﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السمآء ﴾ [ الأعراف : ١٦٢ ] فسّميت الأوثان رِجزاً ؛ لأنها تؤدي إلى العذاب.
وقراءة العامة "الرِّجْزَ" بكسر الراء.
وقرأ الحسن وعكرمة ومجاهد وابن محيصن وحفص عن عاصم "والرُّجْزَ" بضم الراء وهما لغتان مثل الذِّكر والذُّكر.
وقال أبو العالية والربيع والكسائيّ : الرُّجز بالضم : الصنم، وبالكسر : النجاسة والمعصية.
وقال الكسائيّ أيضاً : بالضم : الوثن، وبالكسر : العذاب.
وقال السّديّ : الرَّجْز بنصب الراء : الوعيد :
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)
فيه ثلاث مسائل :
الأولى قوله تعالى :﴿ وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ﴾ فيه أحد عشر تأويلاً ؛ الأوّل لا تمنن على ربك بما تتحمله من أثقال النبوّة، كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير.
الثاني لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها ؛ قاله ابن عباس وعِكرمة وقتادة.
قال الضحاك : هذا حرمه الله على رسول الله ﷺ ؛ لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، وأباحه لأمته ؛ وقاله مجاهد.
الثالث عن مجاهد أيضاً : لا تَضْعُفْ أن تستكثر من الخير ؛ من قولك حبل منين إذا كان ضعيفاً ؛ ودليله قراءة ابن مسعود "وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثْرِ مِنَ الْخَيْرِ".


الصفحة التالية
Icon