فلي فيه معنى شاهد بابوتي
وإنها التعين الأول وخازن السر المقفل وأنها وأنها إلى أمور هيهات أن يكون للعقل إليها منتهى.
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى...
في القرب والبعد منه غير منفحم
كالشمس تظهر للعينين من بعد...
صغيرة وتكل الطرف من أمم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته...
قوم نيام تسلوا عنه بالحلم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر...
وأنه خير خلق الله كلهم
وقرأ عكرمة المدثر بتخفيف الدال وتشديد الثاء المكسورة على زنة الفاعل وعنه أيضاً المدثر بالتخفيف والتشديد على زنة المفعول من دثره وقال دثرت هذا الأمر وعصب بك أي شد والمعنى أنه المعول عليه فالعظائم به منوطة وأمور حلها وعقدها به مربوطة فكأنه قيل يا من توقف أمور الناس عليه لأنه وسيلتهم عند الله عز وجل.
قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)
﴿ قُمِ ﴾ من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم وجعله أبو حيان على هذا المعنى من أفعال الشروع كقولهم قام زيد يفعل كذا وقوله
: على ما قام يشتمني لئيم...
وقام بهذا المعنى من أخوات كاد وتعقب بأنه لا يخفى بعده هنا لأنه استعمال غير مألوف وورود الأمر منه غير معروف مع احتياجه إلى تقدير الخبر فيه وكله تعسف ﴿ فَأَنذِرْ ﴾ أي فافعل الإنذار أو أحدثه فلا يقصد منذر مخصوص وقيل يقدر المفعول خاصاً أي فأنذر عشيرتك الأقربين لمناسبته لابتداء الدعوة في الواقع وقيل يقدر عاماً أي فأنذر جميع الناس لقوله تعالى :﴿ وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ﴾ [ سبأ : ٢٨ ] ولم يقل هنا وبشر لأنه كان في ابتداء النبوة والإنذار هو الغالب إذ ذاك أو هو اكتفاء لأن الإنذار يلزمه التبشير وفي هذا الأمر بعد ذلك النداء إشارة عند بعض السادة إلى مقام الجلوة بعد الخلوة قالوا وإليهما الإشارة أيضاً في حديث " كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف " الخ.