﴿ هن لباس لكم ﴾ [ البقرة : ١٨٧ ] وتطهيرهن من الخطايا والمعايب بالوعظ والتأديب كما قال سبحانه :﴿ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ [ التحريم : ٦ ] وقيل تطهيرهن اختيار المؤمنات العفائف منهن وقيل وطؤهن في القبل لا في الدبر وفي الطهر لا في الحيض حكاه ابن بحر وأصل القول فيما أرى بعيد عن السياق ثم رأيت الفخر صرح بذلك وذهب جمع إلى أن الثياب على حقيقتها فقال محمد بن سيرين أي اغسلها بالماء إن كانت متنجسة وروي نحوه عن ابن زيد وهو قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ومن هنا ذهب غير واحد إلى وجوب غسل النجاسة من ثياب المصلي وأمر ﷺ بذلك على ما روي عن ابن زيد مخالفة للمشركين لأنهم ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات وقيل ألقى عليه ﷺ سلا شاة فشق عليه فرجع إلى بيته حزيناً فتدثر فقيل له :﴿ رَّحِيمٌ يا أَيُّهَا المدثر قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ ولا تمنعنك تلك السفاهة عن الإنذار ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبّرْ ﴾ عن أن لا ينتقم منهم ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ ﴾ عن تلك النجاسات والقاذورات وإرادة التطهير من النجاسة للصلاة بدون ملاحظة قصة قيل خلاف الظاهر ولا تناسب الجملة عليها ما قبلها إلا على تقدير أن يراد بالتكبير التكبير للصلاة وبعض من فسر الثياب بالجسم جوز إبقاء التطهير على حقيقته وقال أمر عليه الصلاة والسلام بالتنظيف وقت الاستنجاء لأن العرب ما كانوا ينظفون أجسامهم أيضاً عن النجاسة وكان كثير منهم يبول على عقبه وقال بعض الأمر لمطلق الطلب فإن تطهير ما ليس بطاهر من الثياب واجب في الصلاة ومحبوب في غيرها وقيل تطهيرها تقصيرها وهو أيضاً أمر له عليه الصلاة والسلام برفض عادات العرب المذمومة فقد كانت عادتهم تطويل الثياب وجرهم الذيول على سبيل الفخر والتكبر قال الشاعر :
ثم راحوا عبق المسك بهم...
يلحفون الأرض هداب الأزر