وقال ابن عباس :﴿ لَوَّاحَةٌ ﴾ أي تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام.
الحسن وابن كيسان : تلوح لهم جهنم حتى يروها عِياناً.
نظيره :﴿ وَبُرِّزَتِ الجحيم لِلْغَاوِينَ ﴾ [ الشعراء : ٩١ ] وفي البَشَر وجهان : أحدهما أنه الإنس من أهل النار ؛ قاله الأخفش والأكثرون.
الثاني أنه جمع بَشرة، وهي جلدة الإنسان الظاهرة ؛ قاله مجاهد وقتادة.
وجمع البَشَر أبشار، وهذا على التفسير الأوّل، وأما على تفسير ابن عباس فلا يستقيم فيه إلا الناس لا الجلود ؛ لأنه من لاح الشيءُ يَلُوح : إذا لمع.
قوله تعالى :﴿ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾
أي على سَقَر تسعة عشر من الملائكة يَلْقَون فيها أهلها.
ثم قيل : على جملة النار تسعة عشر من الملائكة هم خَزَنتها ؛ مالكٌ وثمانيةَ عشَر ملَكاً.
ويحتمل أن تكون التسعة عشر نقيباً، ويحتمل أن يكون تسعة عشر ملَكاً بأعيانهم.
وعلى هذا أكثر المفسرين.
الثعلبيّ : ولا يُنكر هذا، فإذا كان مَلَك واحد يقبض أرواح جميع الخلائق كان أحرى أن يكون تسعة عشر على عذاب بعض الخلائق.
وقال ابن جريج :" نعت النبيّ ﷺ خَزَنة جهنم فقال :"فكأنّ أعينهم البَرْق، وكأن أفواههم الصياصي، يجرّون أشعارهم، لأحدهم من القوة مثل قوة الثقلين، يسوق أحدهم الأمّة وعلى رقبته جبل، فيرميهم في النار، ويرمى فوقهم الجبل" ".
قلت : وذكر ابن المبارك قال : حدّثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم قال : كنا عند أبي العوام، فقرأ هذه الآية ﴿ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ فقال ما تسعةَ عَشَر؟ تسعة عشر ألف مَلَك، أو تسعة عشر مَلكاً؟ قال : قلت : لا بل تسعةَ عَشَر مَلكاً.