وفي الترمذيّ عن النبيّ ﷺ :" أَطَّت السماءُ وحُقّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك واضع جبهته لله ساجداً " قوله تعالى :﴿ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ ﴾ يعني الدلائل والحجج والقرآن.
وقيل :﴿ وَمَا هِيَ ﴾ أي وما هذه النار التي هي سقر ﴿ إِلاَّ ذكرى ﴾ أي عظةٌ ﴿ لِلْبَشَرِ ﴾ أي للخلق.
وقيل : نار الدنيا تذكرة لنار الآخرة.
قاله الزجاج.
وقيل : أي ما هذه العِدّة ﴿ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ ﴾ أي لتذكروا ويعلموا كمالَ قدرة الله تعالى، وأنه لا يحتاج إلى أعوان وأنصار ؛ فالكناية على هذا في قوله تعالى :﴿ وَمَا هِيَ ﴾ ترجع إلى الجنود ؛ لأنه أقرب مذكور.
قوله تعالى :﴿ كَلاَّ والقمر ﴾
قال الفراء :"كَلاَّ" صلة للقسم، التقدير أي والقمر.
وقيل : المعنى حقاً والقمر ؛ فلا يوقف على هذين التقديرين على "كَلاَّ" وأجاز الطّبريّ الوقف عليها، وجعلها ردًّا للذين زعموا أنهم يقاومون خَزَنة جهنم ؛ أي ليس الأمر كما يقول من زعم أنه يقاوم خزنة النار.
ثم أقسم على ذلك جلّ وعزّ بالقمر وبما بعده، فقال :﴿ والليل إِذَا أَدْبَرَ ﴾ أي وَلَّى وكذلك "دَبَر".
وقرأ نافع وحمزة وحفص "إِذْ أَدْبَرَ" الباقون "إذَا" بألف و "دَبَرَ" بغير ألف وهما لغتان بمعنًى ؛ يقال : دَبَر وأدبر، وكذلك قَبِل الليل وأقبل.
وقد قالوا : أمس الدابر والمدبر ؛ قال صخر بن عمرو بن الشَّريد السُّلَميّ :
وَلَقَدْ قَتَلْنَاكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَداً...
وَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْس الدَّابِرِ
ويروي المدبِر.
وهذا قول الفراء والأخفش.
وقال بعض أهل اللغة : دَبَر الليل : إذا مضى، وأدبر : أخذ في الإدبار.
وقال مجاهد : سألت ابن عباس عن قوله تعالى :"وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ" فسكت حتى إذا دَبَر قال : يا مجاهد، هذا حين دَبَرَ الليلُ.