وقرأ العامة "لإِحْدَى" وهو اسم بني ابتداء للتأنيث، وليس مبنيًّا على المذكر ؛ نحو عُقْبَى وأخرى، وألفه ألف قطع، لا تذهب في الوصل.
وروى جرير بن حازم عن ابن كثير "إنَّهَا لَحْدى الكُبَر" بحذف الهمزة.
﴿ نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ﴾ يريد النار ؛ أي إن هذه النار الموصوفة ﴿ نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ﴾ فهو نصب على الحال من المضمر في "إِنَّهَا" قاله الزجاج.
وذُكِّر ؛ لأن معناه معنى العذاب، أو أراد ذات إنذار على معنى النَّسب ؛ كقولهم : امرأة طالق وطاهر.
وقال الخليل : النذير : مصدر كالنكير، ولذلك يوصف به المؤنث.
وقال الحسن : والله ما أنذر الخلائق بشيء أدهى منها.
وقيل : المراد بالنذير محمد ﷺ ؛ أي قم نذيراً للبشر، أي مُخَوِّفاً لهم ف "نَذيراً" حال من "قُمْ" في أوّل السورة حين قال :﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ قال أبو علي الفارسيّ وابن زيد، وروى عن ابن عباس وأنكره الفراء.
ابن الأنباري : وقال بعض المفسرين معناه "ياأيها الْمُدَّثِّرْ قُمْ نَذِيراً لِلْبَشَرِ".
وهذا قبيح ؛ لأن الكلام قد طال فيما بينهما.
وقيل : هو من صفة الله تعالى.
روي أبو معاوية الضرير : حدّثنا إسماعيل بن سميع عن أبي رزَين ﴿ نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ﴾ قال : يقول الله عز وجل : أنا لكم منها نذير فاتقوها.
و"نَذِيراً" على هذا نصب على الحال ؛ أي "وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً" منذراً بذلك البشر.
وقيل : هو حال من "هو" في قوله تعالى :﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ﴾.
وقيل : هو في موضع المصدر ؛ كأنه قال : إِنذاراً للبشر.
قال الفراء : يجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار، أي أنذر إنذاراً ؛ فهو كقوله تعالى :﴿ فكيف كان نذير ﴾ أي إنذاري ؛ فعلى هذا يكون راجعاً إلى أوّل السورة ؛ أي ﴿ قُمْ فَأَنذِرْ ﴾ أي إنذاراً.
وقيل : هو منصوب بإضمار فعل.
وقرأ ابن أبي عَبْلة "نَذِيرٌ" بالرفع، على إضمار هو.