وخصت ست منها بأصناف الكفار وواحدة بأصناف الأمة ولم يجعل تعذيب الكفار في خمس منها فيبق للمؤمنين اثنتان إحداهما لأهل الكبائر والأخرى لأهل الصغائر أو إحداهما للعصاة منهم والأخرى للعاصيات لأنه حيث أعدت النار للكافرين أولاً وبالذات ناسب أن يستغرقوها كلية ويوزعوا على جميع أماكنها بقدر ما يمكن لكن لما تعلقت أرادته سبحانه بتعذيب عصاة الأمة بها أفرزت واحدة منها لهم وقيل إن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة للصلاة فلم يخلق في مقابلتها زبانية لبركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فيبقى تسعة عشر وقيل إن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وللاعتناء بأمر عذابهم واستمراره ناسب أن يقوم عليه ثلاثة واحد في الوسط واثنان في الطرفين فهذه ثمانية عشر وواحدة منها لعصاة المؤمنين ناسب أمر عذابهم أن يقوم عليه واحد وبه تتم التسعة عشر وقيل إن العدد على وجهين قليل وهو من الواحد إلى التسعة وكثير وهو من العشرة إلا ما لا نهاية له فجمع بين نهاية القليل وبداية الكثير وقيل غير ذلك والذي مال إليه أكثر العلماء أن ذلك مما لا يعلم حكمته على التحقيق إلا الله عز وجل وهو كالمتشابه يؤمن به ويفوض علمه إلى الله تعالى وكل ما ذكر مما لا يعول عليه كما لا يخفى على من وجه أدنى نظره إليه والله تعالى الهادي لصوب الصواب والمتفضل على من شاء يعلم لا شك معه ولا ارتياب وقرأ أبو جعفر وطلحة بن سليمان تسعة عشر بإسكان العين وهو لغة فيه كراهة توالي الحركات فيما هو كاسم واحد وقرأ أنس بن مالك وابن عباس وابن قطب وإبراهيم بن قتة تسعة بضم التاء وهي حركة بناء عدل إليها عن الفتح لتوالي خمس فتحات ولا يتوهم أنها حركة إعراب وإلا أعرب عشر وقرأ أنس أيضاً تسعة بالضم أعشر بالفتح قال "صاحب اللوامح" فيجوز أنه جمع العشرة على أعشر ثم أجراه مجرى تسعة عشر وعنه أيضاً تسعة وعشر بالضم وقلب الهمزة واواً خالصة تخفيفاً والتاء فيهما مضمومة ضمة بناء لما سمعت