آنفاً وعن سليمان بن قتة وهو أخو إبراهيم أنه قرأ تسعة أعشر بضم التاء ضمة إعراب والإضافة إلى أعشر وجره منوناً وهو على ما قال "صاحب اللوامح" جمع عشرة وقد صرح بأن الملائكة على القراءة بهذا الجمع معرباً أو مبنياً تسعون ملكاً وقال الزمخشري جمع عشير مثل يمين وأيمن وروى عنه أنه قال أي تسعة من الملائكة كل واحد منهم عشير فهم مع أشياعهم تسعون والعشير بمعنى العشر فدل على أن النقباء تسعة وتعقب بأن دلالته على هذا المعنى غير واحضة ولهذا قال ابن جنى لا وجه لتلك القراءة إلا أن يعني تسعة أعشر جمع العشير وهم الأصدقاء فليراجع ﴿ وَمَا هِىَ ﴾ أي سقر كما يقتضيه كلام مجاهد ﴿ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ ﴾ إلا تذكرة لهم والعطف قيل على قوله تعالى
﴿ سأصليه سقر ﴾ [ المدثر : ٢٦ ] وما جعلنا أصحاب النار إلى هنا اعتراض ووجهه أنه لما قيل ﴿ عليها تسعة عشر ﴾ [ المدثر : ٣٠ ] زيادة في تهويل أمر جهنم عقب بما يؤكد قوتهم وتسلطهم وتباينهم بالشدة عن سائر المخلوقات ثم بما يؤكد الكمية وما أكد المؤكد فهو مؤكد أيضاً وقيل الضمير للآيات الناطقة بأحوال سقر وقيل لعدة خزنتها والتذكير والعظة فيها من جهة إن في خلقه تعالى ما هو في غاية العظمة حتى يكون القليل منهم معذباً ومهلكاً لما لا يحصى دلالة على أنه عز وجل لا يقدر حق قدره ولا توصف عظمته ولا تصل الأفكار إلى حرم جلاله وقيل الضمير للجنود وقيل لنار الدنيا وهذا أضعف الأقوال وأقواها على ما قيل ما تقدم وبين البشر ههنا والبشر فيما سبق أعني قوله تعالى ﴿ لواحة للبشر ﴾ [ المدثر : ٢٩ ] على تفسير الجمهور تجنيس تام لفظي وخطي وقل من تذكر له.
كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢)