والدليل عليه أنه لو حلف لا يقسم كان البر بترك القسم، والحنث بفعل القسم، فظهر أن البيت المذكور، ليس من هذا الباب وعن الثاني : أن القرآن كالسورة الواحدة في عدم التناقض، فإما في أن يقرن بكل آية ما قرن بالآية الأخرى فذلك غير جائز، لأنه يلزم جواز أن يقرن بكل إثبات حرف النفي في سائر الآيات، وذلك يقتضي انقلاب كل إثبات نفياً وانقلاب كل نفي إثباتاً، وإنه لا يجوز وثالثها : أن المراد من قولنا : لا صلة أنه لغو باطل، يجب طرحه وإسقاطه حتى ينتظم الكلام، ومعلوم أن وصف كلام الله تعالى بذلك لا يجوز القول الثاني : للمفسرين في هذه الآية، ما نقل عن الحسن أنه قرأ، لأقسم على أن اللام للابتداء، وأقسم خبر مبتدأ محذوف، معناه لأنا أقسم ويعضده أنه في مصحف عثمان بغير ألف واتفقوا في قوله، ولا أقسم بالنفس اللوامة على لا أقسم، قال الحسن معنى الآية أني أقسم بيوم القيامة لشرفها، ولا أقسم بالنفس اللوامة لخساستها، وطعن أبو عبيدة في هذه القراءة وقال لو كان المراد هذا لقال : لأقسمن لأن العرب لا تقول : لأفعل كذا، وإنما يقولون : لأفعلن كذا، إلاأن الواحدي حكى جواز ذلك عن سيبويه والفراء، واعلم أن هذا الوجه أيضاً ضعيف، لأن هذه القراءة شاذة، فهب أن هذا الشاذ استمر، فما الوجه في القراءة المشهورة المتواترة ؟ ولا يمكن دفعها وإلا لكان ذلك قدحاً فيما ثبت بالتواتر، وأيضاً فلا بد من إضمار قسم آخر لتكون هذه اللام جواباً عنه، فيصير التقدير : والله لأقسم بيوم القيامة، فيكون ذلك قسماً على قسم، وإنه ركيك ولأنه يفضي إلى التسلسل القول الثالث : أن لفظة لا وردت للنفي، ثم ههنا احتمالان الأول : أنها وردت نفياً لكلام ذكر قبل القسم، كأنهم أنكروا البعث فقيل : لا ليس الأمر على ما ذكرتم، ثم قيل أقسم بيوم القيامة، وهذا أيضاً فيه إشكال، لأن إعادة حرف النفي مرة أخرى في قوه :﴿وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة﴾ مع