ولما ذكر الآخرة التي أعرضوا عنها، ذكر ما يكون فيها بياناً بجهلهم وسفههم وقلة عقلهم، ترهيباً لمن أدبر عنها وترغيباً لمن أقبل عليها لطفاً بهم ورحمة لهم فقال :﴿وجوه﴾ أي من المحشورين وهم جميع الخلائق ﴿يومئذ﴾ أي إذ تقوم القيامة ﴿ناضرة﴾ من النضرة بالضاد، وهي النعمة والرفاهية أي هي بهية مشرقة ظاهر عليها أثر النعمة بحيث يدل ذلك على نعمة أصحابها ﴿إلى ربها﴾ أي المحسن لها خاصة باعتبار أن عُدَّ النظر إلى غيره كلا نظر ﴿ناظرة﴾ أي دائماً هم محدقون أبصارهم نحو جوده بالتجلي لا غفلة لهم عن ذلك فإذا رفع الحجاب عنهم أبصروه بأعينهم بدليل جوده بالتجلي لا غفلة لهم عن ذلك فإذا رفع الحجاب عنهم أبصرره بأعينهم بدليل التعدية ب " إلى " وذلك، النظر جهرة من غير اكتتام ولا تضامّ ولا زحام - كما قاله ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ وأكثر المفسرين وجميع أهل السنة، وروي عن النبي ـ ﷺ ـ في الأحاديث الصحاح من وجوه كثيرة بحيث اشتهر غاية الشهرة، وتكون الرؤية كما مثلت في الأحاديث


الصفحة التالية
Icon