وقيل : منافعه ومضارّه التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله.
﴿ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ أي أيهما فعل فقد بيّنا له.
قال الكوفيون :"إِن" ها هنا تكون جزاء و "ما" زائدة أي بيّنا له الطريق إن شَكَر أو كَفَر.
واختاره الفراء ولم يجزْه البصريون ؛ إذ لا تدخل "إِنْ" للجزاء على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل.
وقيل : أي هديناه الرشد، أي بيّنا له سبيل التوحيد بنصب الأدلة عليه ؛ ثم إن خلقنا له الهداية اهتدى وآمن، وإن خذلناه كَفَر.
وهو كما تقول : قد نصحت لك، إن شئت فاقبل، وإن شئت فاترك ؛ أي فإن شئت، فتحذف الفاء.
وكذا ﴿ إِمَّا شَاكِراً ﴾ والله أعلم.
ويقال : هديته السبيل وللسبيل وإلى السبيل.
وقد تقدّم في "الفاتحة" وغيرها.
وجمع بين الشاكر والكفور، ولم يجمع بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة ؛ نفياً للمبالغة في الشكر وإثباتاً لها في الكفر ؛ لأن شكر الله تعالى لا يُؤدَّى، فانتفت عنه المبالغة، ولم تنتف عن الكفر المبالغة، فقَلَّ شكره، لكثرة النِّعم عليه وكَثرة كفره وإن قَلّ مع الإحسان إليه.
حكاه الماورديّ. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٩ صـ ﴾