وأما المؤمنون فهم آمنون، كما قال :﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ [ الأنبياء : ١٠٣ ] ﴿لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [ الزخرف : ٦٨ ] ﴿الحمد للَّهِ الذى أَذْهَبَ عَنَّا الحزن﴾ [ فاطر : ٤٤ ] إلا أن أهل العقاب في غاية الكثرة بالنسبة إلى أهل الثواب، فأجرى الغالب مجرى الكل على سبيل المجاز.
القول الثاني : في تفسير المستطير أنه الذي يكون سريع الوصول إلى أهله، وكأن هذا القائل ذهب إلى أن الطيران إسراع.
السؤال الثالث : لم قال :﴿كان شره مستطيراً﴾، ولم يقل : وسيكون شره مستطيراً ؟ الجواب : اللفظ وإن كان للماضي، إلا أنه بمعنى المستقبل، وهو كقوله :﴿وَكَانَ عَهْدُ الله مسؤلا﴾ [ الأحزاب : ١٥ ] ويحتمل أن يكون المراد إنه كان شره مستطيراً في علم الله وفي حكمته، كأنه تعالى يعتذر ويقول : إيصال هذا الضرر إنما كان لأن الحكمة تقتضيه، وذلك لأن نظام العالم لا يحصل إلا بالوعد والوعيد، وهما يوجبان الوفاء به، لاستحالة الكذب في كلامي، فكأنه تعالى يقول : كان ذلك في الحكمة لازماً، فلهذا السبب فعلته.
النوع الثالث : من أعمال الأبرار قوله تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)
اعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين التعظيم لأمر الله تعالى، وإليه الإشارة بقول :﴿يُوفُونَ بالنذر﴾ [ الإنسان : ٧ ] والشفقة على خلق الله، وإليه الإشارة بقوله :﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام﴾ وههنا مسائل.
المسألة الأولى :