الذين يقولون : هذه الآية مختصة بعلي بن أبي طالب عليه السلام، قالوا : المراد من قوله :﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ هو ما رويناه أنه عليه السلام أطعم المسكين واليتيم والأسير، وأما الذين يقولون الآية عامة في حق جميع الأبرار ( فإنهم ) قالوا : إطعام الطعام كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه كان، وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه، ووجه ذلك أن أشرف أنواع الإحسان هو الإحسان بالطعام وذلك لأن قوام الأبدان بالطعام ولا حياة إلا به، وقد يتوهم إمكان الحياة مع فقد ما سواه، فلما كان الإحسان لا جرم عبر به عن جميع وجوه المنافع والذي يقوي ذلك أنه يعبر بالأكل عن جميع وجوه المنافع، فيقال : أكل فلان ماله إذا أتلفه في سائر وجوه الإتلاف، وقال تعالى :﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أموال اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً﴾ [ النساء : ١٠ ] وقال :﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل﴾ [ البقرة : ١٨٨ ] إذا ثبت هذا فنقول : إن الله تعالى وصف هؤلاء الأبرار بأنهم يواسون بأموالهم أهل الضعف والحاجة، وأما قوله تعالى :﴿على حُبّهِ﴾ ففيه وجهان أحدهما : أن يكون الضمير للطعام أي مع اشتهائه والحاجة إليه ونظيره ﴿وَآتَى المال على حُبِّهِ﴾ [ البقرة : ١٧٧ ] ﴿لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [ آل عمران : ٩٢ ] فقد وصفهم الله تعالى بأنهم يؤثرون غيرهم على أنفسهم على ما قال :﴿وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [ الحشر : ٩ ] والثاني : قال الفضيل بن عياض على حب الله أي لحبهم لله : واللام قد تقام مقام على، وكذلك تقام على مقام اللام، ثم إنه تعالى ذكر أصناف من تجب مواساتهم، وهم ثلاثة أحدهم : المسكين وهو العاجز عن الاكتساب بنفسه والثاني : اليتيم وهو الذي مات كاسبه فيبقى عاجزاً عن الكسب


الصفحة التالية
Icon