اعلم أن الإحسان من الغير تارة يكون لأجل الله تعالى، وتارة يكون لغير الله تعالى إما طلباً لمكافأة أو طلباً لحمد وثناء وتارة يكون لهما وهذا هو الشرك والأول هو المقبول عند الله تعالى، وأما القسمان الباقيان فمردودان قال تعالى :
﴿لاَ تُبْطِلُواْ صدقاتكم بالمن والأذى كالذى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء الناس﴾ [ البقرة : ٢٦٤ ] وقال :﴿وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِباً لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن زكواة تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هم المضعفون﴾ [ الروم : ٣٩ ] ولا شك أن التماس الشكر من جنس المن والأذى.
إذا عرفت هذا فنقول : القوم لما قالوا :﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله﴾ بقي فيه احتمال أنه أطعمه لوجه الله ولسائر الأغراض على سبيل التشريك، فلا جرم نفى هذا الاحتمال بقوله :﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً ﴾.
المسألة الثالثة :
الشكور والكفور مصدران كالشكر والكفر، وهو على وزن الدخول والخروج، هذا قول جماعة أهل اللغة، وقال الأخفش : إن شئت جعلت الشكور جماعة الشكر وجعلت الكفور جماعة الكفر لقول :﴿فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُورًا﴾ [ الإسراء : ٩٩ ] مثل برد وبرود وإن شئت مصدراً واحداً في معنى جمع مثل قعد قعوداً وخرج خروجاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٣٠ صـ ٢١٢ ـ ٢١٧﴾