وعن سالم عن مجاهد قال : أما إنهم ما تكلّموا به ولكن علمه الله جلّ ثناؤه منهم فأثنى به عليهم ؛ ليرغب في ذلك راغب.
وقاله سعيد بن جُبير حكاه عنه القُشيريّ.
وقيل : إن هذه الآية نزلت في مُطْعِم بن ورقاء الأنصاريّ نذر نذراً فوفَّى به.
وقيل : نزلت فيمن تكفّل بأسرى بدروهم سبعة من المهاجرين : أبو بكر وعمر وعليّ والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وأبو عبيدة رضي الله عنهم ؛ ذكره الماورديّ.
وقال مقاتل : نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكيناً ويتيماً وأسيراً.
وقال أبو حمزة الثُّمَالي : بلغني " أن رجلاً قال يا رسول الله أطعمني فإني واللَّهِ مجهود ؛ فقال :"والذي نفسي بيده ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب" فأتى رجلاً من الأنصار وهو يتعشى مع امرأته فسأله، وأخبره بقول النبيّ ﷺ ؛ فقالت المرأة : أطعمه واسقه.
ثم أتى النبيّ ﷺ يتيم فقال : يا رسول الله! أَطعمني فإني مجهود.
فقال :"ما عندي ما أطعمك ولكن اطلب" فاستطعم ذلك الأنصاريّ فقالت المرأة : أطعمه واسقه، فأطعمه.
ثم أتى النبيّ ﷺ أسير فقال : يا رسول الله! أطعمني فإني مجهود.
فقال :"والله ما معي ما أطعمك ولكن اطلب" فجاء الأنصاريّ فطلب، فقالت المرأة : أطعمه واسقه.
فنزلت :﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾ "
ذكره الثعلبيّ.
وقال أهل التفسير : نزلت في عليّ وفاطمة رضي الله عنهما وجارية لهما اسمها فضة.
قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار، ومَن فعل فعلاً حسناً ؛ فهي عامة.
وقد ذكر النقاش والثّعلبيّ والقشيريّ وغير واحد من المفسّرين في قصة عليّ وفاطمة وجاريتهما حديثاً لا يصح ولا يثبت، رواه ليث عن مجاهد عن ابن عباس : في قوله عزّ وجلّ :{ يُوفُونَ بالنذر وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً.