ولِلبِخيل موقِفٌ مهِين...
تَهوِي بِهِ النار إلى سِجِّينْ
شرابه الحميم والغِسْلينْ...
من يفعلِ الخيرَ يقم سمينْ
ويَدْخُل الجنةَ أيّ حِينْ...
فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول :
أمرُكَ عندي يا بن عَمٍّ طاعهْ...
ما بِيَ من لُؤْم ولا وَضَاعهْ
غَدَيْتُ في الخبز له صناعهْ...
أُطعِمه ولا أُبالي السَّاعهْ
أرجو إذا أَشبعتُ ذا المَجَاعهْ...
أَنْ أَلحقَ الأخيارَ والجَمَاعهْ
وأدخلَ الجنةَ لي شَفاعهْ...
فأطعموه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القَرَاح، فلما أن كان في اليوم الثاني قامت إلى صاع فطحنته واختبزته، وصلّى عليٌّ مع النبيّ ﷺ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم ؛ فوقف بالباب يتيم فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد والدي يوم العَقَبة.
أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة.
فسمعه عليّ فأنشأ يقول :
فاطِمَ بنتَ السِّيدِ الكريمْ...
بنتَ نبِيٍّ ليس بالزَّنِيمْ
لقد أتى الله بِذِي اليتيمْ...
من يرحم اليوم يكن رحِيمْ
ويدخل الجنة أي سلِيمْ...
قد حرم الخلدُ على اللئيمْ
ألاَّ يَجوزَ الصراطَ المستقيمْ...
يزلّ في النار إلى الجحيمْ
شرابُه الصديدُ والحميمْ...
فأنشأت فاطمة رضي الله عنها تقول :
أطعِمه اليوم ولا أبالِي...
وأوثر اللَّهَ على عيالي
أَمَسوْا جياعاً وَهُمُ أَشْبَالي...
أصغرُهم يُقتَلُ في القِتالِ
بِكَرْ بَلاَ يُقتَلُ باغتيال...
يا ويلُ لِلقاتِل مَعْ وَبَالِ
تَهوى به النار إلى سِفالِ...
وفي يديهِ الغُلَّ والأغلال
كبولة زادت على الأكبالِ...