فانطلقوا إليها وهي في محرابها، وقد لصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها من شدة الجوع، فلما رآها رسول الله ﷺ وعرف المجاعة في وجهها بكى وقال :" واغوثاه يا الله، أهُل بيت محمد يموتون جوعاً " فهبط جبريل عليه السلام وقال : السلام عليك، ربك يقرئك السلام يا محمد، خذه هنيئاً في أهل بيتك.
قال :" وما آخذ يا جبريل " فأقرأه ﴿ هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر ﴾ إلى قوله :﴿ وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً ﴾
قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول : فهذا حديث مُزوَّق مُزيَّف، قد تَطرَّف فيه صاحبه حتى تَشبَّه على المستمعين، فالجاهل بهذا الحديث يَعَضُّ شفتيه تلهفاً ألاّ يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم ؛ وقد قال الله تعالى في تنزيله :﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو ﴾ [ البقرة : ٢١٩ ] وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك، وجرت الأخبار عن رسول الله ﷺ متواترة بأن " خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى".
"وابدأ بنفسك ثم بمن تعول " وافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم.
وقال رسول الله ﷺ :" كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يَقُوت " أفيحسب عاقل أن عليًّا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبياناً صغاراً من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن؟ حتى تَضوَّروا من الجوع، وغارت العيون منهم ؛ لخلاء أجوافهم، حتى أبكى رسول الله ﷺ ما بهم من الجهد.


الصفحة التالية
Icon