قال الفضيل بن عياض : على حب إطعام الطعام.
وقيل : الضمير في حبه يرجع إلى الله أي : يطعمون الطعام على حبّ الله، أي : يطعمون إطعاماً كائناً على حبّ الله، ويؤيد هذا قوله :﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله ﴾ والمسكين ذو المسكنة، وهو الفقير، أو من هو أفقر من الفقير، والمراد باليتيم يتامى المسلمين، والأسير الذي يؤسر فيحبس.
قال قتادة، ومجاهد : الأسير المحبوس.
وقال عكرمة : الأسير العبد.
وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير المرأة.
قال سعيد بن جبير : نسخ هذا الإطعام آية الصدقات، وآية السيف في حق الأسير الكافر.
وقال غيره : بل هي محكمة، وإطعام المسكين واليتيم على التطوّع، وإطعام الأسير لحفظ نفسه إلى أن يتخير فيه الإمام.
وجملة :﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله ﴾ في محل نصب على الحال بتقدير القول، أي : يقولون إنما نطعمكم، أو قائلين إنما نطعمكم يعني : أنهم لا يتوقعون المكافأة ولا يريدون ثناء الناس عليهم بذلك.
قال الواحدي : قال المفسرون : لم يستكملوا بهذا، ولكن علمه الله من قلوبهم فأثنى عليهم، وعلم من ثنائه أنهم فعلوا ذلك خوفاً من الله ورجاء ثوابه ﴿ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً ﴾ أي : لا نطلب منكم المجازاة على هذا الإطعام، ولا نريد منكم الشكر لنا، بل هو خالص لوجه الله، وهذه الجملة مقرّرة لما قبلها ؛ لأن من أطعم لوجه الله لا يريد المكافأة، ولا يطلب الشكر له ممن أطعمه.
﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ﴾ أي : نخاف عذاب يوم متصف بهاتين الصفتين، ومعنى ﴿ عَبُوساً ﴾ : أنه يوم تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته، فالمعنى : أنه ذو عبوس.
قال الفراء، وأبو عبيدة، والمبرد : يوم قمطرير وقماطر : إذا كان صعباً شديداً، وأنشد الفراء :
بني عمنا هل تذكرون بلاءنا... عليكم إذا ما كان يوم قماطر


الصفحة التالية
Icon