وروي عن النعمان بن بشير قال : وَيْلٌ : وادٍ في جهنم فيه ألوان العذاب.
وقاله ابن عباس وغيره.
قال ابن عباس : إذا خَبَت جهنُم أُخذ من جمره فألقى عليها فيأكل بعضها بعضاً.
وروي أيضاً عن النبيّ ﷺ أنه قال :" عُرضت عليّ جهنم فلم أَرَ فيها وادياً أعظم من الويْل " وروي أنه مَجْمَع ما يسيل من قيح أهل النار وصديدهم، وإنما يسيل الشيء فيما سفل من الأرض وانفطر، وقد علم العباد في الدنيا أن شر المواضع في الدنيا ما استنقع فيها مياه الأدناس والأقذار والغُسالات من الجيف وماء الحمامات ؛ فذكر أن ذلك الوادي.
مستنقع صديد أهل الكفر والشرك ؛ ليعلم ذوو العقول أنه لا شيء أقذر منه قذارة، ولا أنتن منه نتْناً، ولا أشدّ منه مرارةً، ولا أشدّ سواداً منه ؛ ثم وصفه رسول الله ﷺ بما تضمن من العذاب، وأنه أعظم وادٍ في جهنم، فذكره الله تعالى في وعيده في هذه السورة.
قوله تعالى :﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين ﴾
أخبر عن إهلاك الكفار من الأمم الماضين من لدن آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين ﴾ أي نلحق الآخرين بالأوّلين.
﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين ﴾ أي مثل ما فعلناه بمن تقدّم نفعل بمشركي قريش إما بالسيف : وإما بالهلاك.
وقرأ العامة "ثُمَّ نُتْبِعُهُمْ" بالرفع على الاستئناف، وقرأ الأعرج "نُتْبِعْهُمْ" بالجزم عطفاً على ﴿ نُهْلِكِ الأولين ﴾ كما تقول : ألم تزرني ثم أكرمك.
والمراد أنه أهلك قوماً بعد قوم على اختلاف أوقات المرسلين.
ثم استأنف بقوله :﴿ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بالمجرمين ﴾ يريد من يهلك فيما بعد.
ويجوز أن يكون الإسكان تخفيفاً من "نُتْبِعُهُم" لتوالي الحركات.
وروي عنه الإسكان للتخفيف.
وفي قراءة ابن مسعود "ثُمَّ سَنُتْبِعُهُمْ" والكاف من ﴿ كَذَلِكَ ﴾ في موضع نصب، أي مثل ذلك الهلاك نفعله بكل مشرك.
ثم قيل : معناه التهويل لهلاكهم في الدنيا اعتبارا.
وقيل : هو إخبار بعذابهم في الآخرة. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon