وقال الآلوسى :
﴿ فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ ﴾
أزيل أثرها بإزالة نورها أو بإعدام ذاتها وإذهابها بالكلية وكل من الأمرين سيكون وليس من المحال في شيء وما زعمه الفلاسفة المتقدمون في أمر تلك الأجرام واستحالة التحلل والعدم عليها أوهن من بيت العنكبوت وما زعمه المعاصرين منهم فيها وإن كان غير ثابت عندنا إلا أن إمكان الطمس عليه في غاية الظهور.
﴿ وَإِذَا السماء فُرِجَتْ ﴾ شقت كما قال سبحانه ﴿ إذا السماء أنشقت ﴾ [ الإنشقاق : ١ ] ﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ﴾ [ الفرقان : ٢٥ ] وقيل فتحت كما قال سبحانه ﴿ وفتحت السماء فكانت أبواباً ﴾ [ النبأ : ١٩ ] وأنشد سيبويه
: الفارجي باب الأمير المبهم...
ولا مانع من ذلك أيضاً سواء كانت السماء جسماً صلباً أو جسماً لطيفاً وأدلة استحالة الخرق والالتئام فيها خروق لا تلتئم.
﴿ وَإِذَا الجبال نُسِفَتْ ﴾ جعلت كالحب الذي ينسف بالمنسف ونحوه ﴿ وبست الجبال بسا ﴾ [ الواقعة : ٥ ] ﴿ وكانت الجبال كثيباً مهيلاً ﴾ [ المزمل : ١٤ ] قال في "البحر" فرقتها الرياح وذلك بعد التسيير وقيل ذلك جعلها هباء وقيل نسفت أخذت من مقارها بسرعة من انتسفت الشيء إذا اختطفته وقرأ عمرو بن ميمون طمست وفرجت بتشديد الميم والراء وذكر في "الكشاف" أن الأفعال الثلاثة قرئت بالتشديد.


الصفحة التالية
Icon