﴿ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين ﴾ بالرفع على الاستئناف وهو وعيد لأهل مكة وأخبار عما يقع بعد الهجرة كبدر كأنه قيل ثم نحن نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما فعلنا بالأولين ونسلك بهم سبيلهم لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم ويقويه قراءة عبد الله ثم سنتبعهم بسين الاستقبال وجوز العطف على قوله تعالى :﴿ أَلَمْ نُهْلِكِ ﴾ [ المرسلات : ١٦ ] إلى آخره وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو نتبعهم بإسكان العين فحمل على الجزم والعطف على نهلك فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكاً من المذكورين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم السلام دون كفار أهل مكة لأنهم بعد ما كانوا قد أهلكوا والعطف على نهلك يقتضيه وجوز أن يكون قد سكن تخفيفاً كما في ﴿ وما يشعركم ﴾ [ الأنعام : ١٠٩ ] فهو مرفوع كما في قراءة الجمهور إلا أن الضمة مقدرة.
﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الفعل الفظيع ﴿ نَفْعَلُ بالمجرمين ﴾ أي بكل من أجرم والمراد أن سنتنا جارية على ذلك.
﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ﴾ أي يوم إذا أهلكناهم ﴿ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ بآيات الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام وليس فيه تكرير لما أن الويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا وقيل لا تكرير لاختلاف متعلق المكذبين في الموضعين بأن يكون متعلقة هنا ما سمعت وفيما تقدم ﴿ يوم الفصل ﴾ [ المرسلات : ١٣ ] ونحوه وكذا يقال فيما بعد وجوز اعتبار الاتحاد والتأكيد أمر حسن لا ضير فيه. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٢٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon