فصل
قال الفخر :
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) ﴾
اعلم أن هذا هو النوع الثامن : من أنواع تهديد الكفار وتعذيبهم، وذلك لأن الخصومة الشديدة والنفرة العظيمة كانت في الدنيا قائمة بين الكفار والمؤمنين، فصارت تلك النفرة بحيث أن الموت كان أسهل على الكافر من أن يرى للمؤمن دولة وقوة، فلما بين الله تعالى في هذه السورة اجتماع أنواع العذاب والخزي والنكال على الكفار، بين في هذه الآية اجتماع أنواع السعادة والكرامة في حق المؤمن، حتى أن الكافر حال ما يرى نفسه في غاية الذل والهوان والخزي والخسران، ويرى خصمه في نهاية العز والكرامة والرفعة والمنقبة، تتضاعف حسرته وتتزايد غمومه وهمومه، وهذا أيضاً من جنس العذاب الروحاني، فلهذا قال في هذه الآية :﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ﴾ وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :