﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ﴾ [ الواقعة : ٦٠ ] فهي بالتخفيف والتشديد، ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتاً ﴾ وعاء ﴿ أَحْيَآءً وَأَمْواتاً ﴾ تجمعهم أحياء على ظهرها فإذا ماتوا ضمتهم إليها في بطنها وقال [ بنان الصفّار ] : خرجنا في جبانة مع الشعبي فنظر إلى الجبانة فقال : هذه الأموات، ثم نظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء. وأصل الكفت : الجمع والضمّ، وكانوا يسمّون بقيع الغرقد كفتة لأنه مقبرة تضمّ الموتى، ومثلّه قول النبي ( عليه السلام ) " خمروا آنيتكم وأوّكوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب واطفئوا المصابيح واكفتوا صبيانكم فإنَّ للشيطان انتشاراً وخطفة " يعني بالليل، ويقال للأرض : كافتة.
﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً ﴾ عذباً ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴾ ثم أخبر أنه يقال لهم يوم القيامة :﴿ انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ في الدنيا ﴿ انطلقوا إلى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ﴾ يعني دخان جهنم إذا ارتفع أشعب، وقيل : أنها عنق يخرج من النار فينشعب ثلاث شعب فأمّا النور فيقف على رؤوس المؤمنين والدخان يقف على رؤس المنافقين واللهب الصافي يقف على رؤس الكافرين، وقال مقاتل : هو السرادق والظل من يحموم.
﴿ لاَّ ظَلِيلٍ ﴾ لا كنين ﴿ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهب ﴾ إنّها يعني جهنم ﴿ تَرْمِي بِشَرَرٍ ﴾، وهي ما تطاير من النار إذا التهبت واحدتها شررة ﴿ كالقصر ﴾ وقرأ عيسى بشرار وهي لغة تميم وأحدها شرارة.
﴿ كالقصر ﴾ وقرأه العامّة بسكون الصاد، وقال ابن مسعود : يعني الحصون والمدائن وهو واحد القصر وهي رواية الوالي عن ابن عباس قال : كالقصر العظيم، وقال القرظي : إنّ على جهنم سوراً فما خرج من وراء السور مما يرجع إليه في عظم القصر ولون النار.


الصفحة التالية
Icon