ومن محاسن هذا الأسلوب في الوعيد أن فيه إيهاماً بأنهم سيعلمون جواب سؤالهم الذي أرادوا به الإحالة والتهكم، وصوروه في صورة طلب الجواب فهذا الجواب من باب قول الناس : الجوابُ ما ترى لا ما تسمع.
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)
ارتقاء في الوعيد والتهديد فإن ﴿ ثم ﴾ لما عَطفتَ الجملة فهي للترتيب الرتبي، وهو أن مدلول الجملة التي بعدها أرقى رتبة في الغرض من مضمون الجملة التي قبلها، ولما كانت الجملة التي بعد ﴿ ثم ﴾ مثل الجملة التي قبل ﴿ ثم ﴾ تعيّن أن يكون مضمون الجملة التي بعد ﴿ ثم ﴾ أرقى درجة من مضمون نظيرها.
ومعنى ارتقاء الرتبة أن مضمون ما بعد ﴿ ثم ﴾ أقوى من مضمون الجملة التي قبل ﴿ ثم ﴾، وهذا المضمون هو الوعيد، فلما استفيد تحقيق وقوع المتوعد به بما أفاده التوكيد اللفظي إذ الجملة التي بعد ﴿ ثم ﴾ أكدت الجملة التي قبلها تعيّن انصراف معنى ارتقاء رتبة معنى الجملة الثانية هو أن المتوعد به الثاني أعظم مما يحسبون.
وضمير ﴿ سيعلمون ﴾ في الموضعين يجري على نحو ما تقدم في ضمير ﴿ يتساءلون ﴾ [ النبأ : ١ ] وضمير ﴿ فيه مختلفون ﴾ [ النبأ : ٣ ]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon