ومن هذه الادلة أن القشرة الأرضية تنخفض إلي أسفل علي هيئة منخفضات أرضية عند تعرضها لأحمال زائدة، وترتفع إلي أعلي علي هيئة نتوءات أرضية عند إزالة تلك الأحمال عنها، ويتم ذلك بما يسمي باسم التضاغط والارتداد التضاغطي. الذي يتم من اجل المحافظة علي الاتزان الارضي، ومن أمثلة ذلك ما ينتج عن تجمع الجليد بسمك كبير علي اليابسة ثم انصهاره، أو عند تخزين الماء بملايين الامتار المكعبة امام السدود ثم تصريفه، أو بتراكم ملايين الاطنان من الترسبات امام السدود، ثم ازالتها، أو بتساقط نواتج الثورات البركانية العنيفة حول عدد من فوهات البراكين ثم تعريتها.
ففي العهد الحديث بدأت في الانصهار تراكمات الجليد السميكة التي كانت قد تجمعت علي بعض اجزاء اليابسة من نصف الكرة الشمالي منذ نحو المليوني سنة ( خلال واحد من اكبر العصور الجليدية التي مرت بها الأرض )، ونتيجة لذلك بدأت الأرض بالارتفاع التدريجي في مناطق الانصهار التدريجي للجليد لتحقيق التوازن التضاغطي للارض، وهو من سنن الله فيها، وقد بلغ ارتفاع الارض بذلك ٣٣٠ مترا في منطقة خليج هدسون في شمال أمريكا الشمالية، ونحو المائة متر حول بحر البلطيق حيث لايزال ارتفاع الارض مستمرا.
وأمام كثير من السدود التي أقيمت علي مجاري الانهار تسببت بلايين الامتار المكعبة من المياه وملايين الاطنان من الرسوبيات التي تجمعت امام تلك السدود في حدوث انخفاضات عامة في مناسيب المنطقة، وزيادة ملحوظة في نشاطها الزلزالي، يفسر ذلك بأن ألواح الغلاف الصخري المكونة للقارات ( والتي يتراوح سمك كل منها بين المائة والمائة وخمسين كيلو مترا ) يغلب علي تركيبها صخور ذات كثافة منخفضة نسبيا، بينما يغلب علي تركيب ألواح الغلاف الصخري المكونة لقيعان البحار والمحيطات صخور ذات كثافة عالية نسبيا ( ولذلك لا يتجاوز سمك الواحد منها
سبعين كيلو مترا فقط ).