فيها عوجاً ولا أمتاً يومئذٍ يتبعون الداعي } [ طه : ١٠٥، ١٠٨ ] وقوله تعالى :﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار ﴾ [ إبراهيم : ٤٨ ] فإن اتباع الداعي الذي هو إسرافيل عليه السلام وبروز الخلق لله تعالى لا يكون إلا بعد النفخة الثانية وأما اندكاك الجبال وانصداعها فعند النفخة الأولى وقيل أن تسييرها وصيرورتها سراباً عند النفخة الأولى أيضاً ويأباه ظاهر الآية نعم لو جعلت الجملة حالية أي فتأتون أفواجاً وقد سيرت الجبال فكانت سراباً لكان ذلك محتملاً والظاهر أنها تصير سراباً لتسوية الأرض ولا يبعد أن يكون فيه حكم أخرى وقول بعضهم إنها تجري جريان الماء وتسيل سيلانه كالسراب فيزيد ذلك في اضطراب متعطشي المحشر وغلبة شوقهم إلى الماء خلاف الظاهر.
﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً ﴾