أي وهو مجاز في ذلك عند بعض ونقل في "البحر" عن كتاب اللغات في القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل وعن ابن عباس وأبي العالية الغساق الزمهرير وهو على ما قيل مستثنى من برداً إلا أنه أخر لتوافق رؤوس الآي فلا تغفل وقرأ غير واحد من السبعة غساقاً بالتخفيف.
﴿ جَزَاء ﴾ أي جوزوا بذلك جزاءً فجزاء مفعول مطلق منصوب بفعل مقدر وجعله خبراً آخر لكانت ليس بشيء وقوله تعالى :﴿ وفاقا ﴾ مصدر وافقه صفة له بتقدير مضاف أي ذا وفاق أو بتأويله باسم الفاعل أو لقصد المبالغة على ما عرف في أمثاله وأياً ما كان فالمراد جزاء موافقاً لأعمالهم على معنى أنه بقدرها في الشدة والضعف بحسب استحقاقهم كما يقتضيه عدله وحكمته تعالى والجملة من الفعل المقدر ومعموله جملة حالية أو مستأنفة وجوز أن يكون وفاقاً مصدراً منصوباً بفعل مقدر أيضاً أي وافقها وفاقاً وهذه الجملة في موضع الصفة لجزاء وقال الفراء : هو جمع وفق ولا يخفى ما في جعله حينئذٍ صفة لجزاء من الخفاء وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة وفاقاً بكسر الواو وتشديد الفاء من وفقه يفقه كورثه يرثه وجده موافقاً لحاله وفي "الكشف" وفقه بمعنى وافقه وليس وصف الجزاء به وصفاً بحال صاحبه كما لا يخفى وحكى ابن القوطية وفق أمره أي حسن وليس المعنى عليه.
﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً ﴾ تعليل لاستحقاق العذاب المذكور أي كانوا لا يخافون أن يحاسبوا بأعمالهم.
﴿ وَكَذَّبُواْ بآياتنا ﴾ الناطقة بذلك أو به وبغيره مما يجب الإيمان به ﴿ كِذَّاباً ﴾ أي تكذيباً مفرطاً وفعال بمعنى تفعيل في مصدر فعل مطرد شائع في كلام فصحاء العرب وعن الفراء أنه لغة يمانية فصيحة وقال لي أعرابي على جبل المروة يستفتيني آلحلق أحب إليك أم القصار ومن تلك اللغة قول الشاعر :
لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي...
وعن حاجة قضاؤها من شفائيا