﴿ وَفُتِحَتِ السماء فَكَانَتْ أبوابا ﴾ معطوف على ينفخ، وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع أي : فتحت لنزول الملائكة ﴿ فَكَانَتْ أبوابا ﴾ كما في قوله :﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام وَنُزّلَ الملائكة تَنزِيلاً ﴾ [ الفرقان : ٢٥ ] وقيل معنى ﴿ فتحت ﴾ قطعت فصارت قطعاً كالأبواب، وقيل : أبوابها طرقها، وقيل : تنحل وتتناثر حتى تصير فيها أبواب، وقيل : إن لكل عبد بابين في السماء : باب لرزقه، وباب لعمله، فإذا قامت القيامة انفتحت الأبواب، وظاهر قوله :﴿ فَكَانَتْ أبوابا ﴾ أنها صارت كلها أبواباً، وليس المراد ذلك، بل المراد أنها صارت ذات أبواب كثيرة.
قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي ﴿ فتحت ﴾ مخففاً.
وقرأ الباقون بالتشديد ﴿ وَسُيّرَتِ الجبال فَكَانَتْ سَرَاباً ﴾ أي : سيرت عن أماكنها في الهواء، وقلعت عن مقارّها، فكانت هباء منبثاً يظنّ الناظر أنها سراب، والمعنى : أن الجبال صارت كلا شيء، كما أن السراب يظنّ الناظر أنه ماء، وليس بماء، وقيل معنى سيرت : أنها نسفت من أصولها، ومثل هذا قوله :﴿ وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب ﴾ [ النمل : ٨٨ ].
وقد ذكر سبحانه أحوال الجبال بوجوه مختلفة، ولكن الجمع بينها أن نقول : أوّل أحوالها الاندكاك، وهو قوله :﴿ وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة ﴾ [ الحاقة : ١٤ ] وثاني أحوالها أن تصير كالعهن المنفوش كما في قوله :﴿ وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش ﴾ [ القارعة : ٥ ] وثالث أحوالها أن تصير كالهباء، وهو قوله :﴿ وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً ﴾ [ الواقعة : ٥، ٦ ] ورابع أحوالها : أن تنسف وتحملها الرياح، كما في قوله :﴿ وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب ﴾ [ النمل : ٨٨ ].
وخامس أحوالها أن تصير سراباً أي : لا شيء، كما في هذه الآية.


الصفحة التالية
Icon