وقيل : الأحقاب وقت لشربهم الحميم والغساق، فإذا انقضت، فيكون لهم نوع آخر من العذاب.
وقال السديّ : الحقب سبعون سنة.
وقال بشير بن كعب : ثلثمائة سنة.
وقال ابن عمر أربعون سنة، وقيل : ثلاثون ألف سنة.
قال الحسن : الأحقاب لا يدري أحد كم هي، ولكن ذكروا أنها مائة حقب، والحقب الواحد منها سبعون ألف سنة، اليوم منها كألف سنة.
وقيل : الآية محمولة على العصاة الذين يخرجون من النار، والأولى ما ذكرناه أوّلاً من أن المقصود بالآية التأبيد لا التقييد.
وحكى الواحدي : عن الحسن أنه قال : والله ما هي إلاّ أنه إذا مضى حقب دخل آخر، ثم آخر، ثم كذلك إلى الأبد.
وجملة :﴿ لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ﴾ مستأنفة لبيان ما اشتملت عليه من أنهم لا يذوقون في جهنم، أو في الأحقاب برداً ينفعهم من حرّها، ولا شراباً ينفعهم من عطشها إلاّ حميماً، وهو الماء الحارّ، وغساقاً وهو صديد أهل النار، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال من ضمير الطاغين، أو صفة للأحقاب، والاستثناء منقطع عند من جعل البرد النوم، ويجوز أن يكون متصلاً من قوله :﴿ شَرَاباً ﴾ وقال مجاهد، والسديّ وأبو عبيدة، والكسائي، والفضل بن خالد، وأبو معاذ النحوي : البرد المذكور في هذه الآية هو : النوم، ومنه قول الكندي :
بردت مراشفها عليّ فصدّني... عنها وعن تقبيلها البرد
أي : النوم.
قال الزجاج : أي : لا يذوقون فيها برد ريح ولا ظل ولا نوم فجعل البرد يشمل هذه الأمور.
وقال الحسن، وعطاء، وابن زيد : برداً أي : روحاً وراحة.
قرأ الجمهور ( غساقاً ) بالتخفيف.
وقرأ حمزة، والكسائي بتشديد السين، وقد تقدّم تفسيره، وتفسير الحميم، والخلاف فيهما في سورة ص.
﴿ جَزَاء وفاقا ﴾ أي : موافقاً لأعمالهم، وجزاء منتصب على المصدر، ووفاقاً نعت له.


الصفحة التالية
Icon