والبرد : برد الهواء، وقد يراد به النوم، ومن أمثالهم « منع البرد البرد » أي أصابه من شدة البرد ما منعه النوم، ولا شرابا : أي شرابا يسكن عطشهم ويزيل الحرقة عن بواطنهم، والحميم : الماء الحار المغلى، غساقا : أي قيحا وصديدا وعرقا دائم السيلان من أجسادهم، وفاقا : أي وفق أعمالهم السيئة، لا يرجون : أي لا يتوقعون
حسابا : أي محاسبة على أعمالهم، أو ثواب حساب، كذّابا : أي تكذبنا، وقرئ بالتخفيف بمعنى كذبا، وعليه قول الأعشى :
فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه كتابا : أي إحصاء بالكتابة.
المعنى الجملي
بعد أن نبه عباده إلى هذه الظواهر الباهرة، ولفت أنظارهم إلى آياته القاهرة، أخذ يبين ما اختلفوا فيه ونازعوا فى إمكان حصوله وهو يوم الفصل، ويذكر لهم بعض ما يكون فيه تخويفا لهم من الاستمرار على التكذيب بعد ما وضحت الأدلة واستبان الحق، ثم أبان لهم أن هذا يوم شأنه عظيم وأمر الكائنات فيه على غير ما تعهدون، ثم ذكر منزلة المكذبين الذين جحدوا آيات اللّه واتخذوها هزوا، وأن جهنم مرجعهم الذي ينتهون إليه، وأنهم سيقيمون فيها أحقابا طوالا لا يجدون شيئا من النعيم والراحة، ولا يذوقون فيها روحا ينفّس عنهم حر النار، ولا يذوقون من الشراب إلا الماء الحارّ والصديد الذي يسيل من أجسادهم، جزاء سيىء أعمالهم، إذ هم كانوا لا ينتظرون يوم الحساب، ومن ثم اقترفوا السيئات، وارتكبوا مختلف المعاصي، وكذبوا الدلائل التي أقامها اللّه على صدق رسوله أشد التكذيب، وقد أحصى اللّه كل شىء فى كتاب علمه، فلم يغب عنه شىء صدر منهم، وسيوفيهم جزاء ما صنعوا، وستكون له كلمة الفصل، فيقول لهم :« فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ».