والأبواب : جمع باب، وهو الفُرجة التي يُدخل منها في حائل من سور أو جدار أو حجاب أو خيمة، وتقدم في قوله تعالى :﴿ وغلقت الأبواب ﴾ في سورة يوسف ( ٢٣ ) وقوله :﴿ ادخلوا عليهم الباب ﴾ في سورة العقود ( ٢٣ ).
وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)
التسيير : جعل الشيء سائراً، أي ماشياً.
وأطلق هنا على النقل من المكان أي نقلت الجبال وقلعت من مقارّها بسرعة بزلازل أو نحوها كما دل عليه قوله تعالى :﴿ يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً ﴾ [ المزمل : ١٤ ]، حتى كأنها تسيّر من مكان إلى آخر وهو نقْل يصحبه تفتيت كما دل عليه تعقيبه بقوله :﴿ فكانت سراباً ﴾ لأن ظاهر التعقيب أن لا تكون معه مهلة، أي فكانت كالسراب في أنها لا شيء.
والقولُ في بناء ﴿ سُيرت ﴾ للمجهول كالقول في ﴿ وفتحت السماء ﴾ [ النبأ : ١٩ ].
وكذلك قوله :﴿ فكانت سراباً ﴾ هو كقوله :﴿ فكانت أبواباً ﴾ [ النبأ : ١٩ ].
والسراب : ما يلوح في الصحاري مما يشبه الماءَ وليس بماء ولكنه حالة في الجو القريب تنشأ من تَراكُممِ أبخرة على سطح الأرض.
وقد تقدم عند قوله تعالى :﴿ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ﴾ في سورة النور ( ٣٩ ).
إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١)
يجوز أن تكون جملة ﴿ إن جهنم كانت مرصاداً ﴾ في موضع خبر ثان ل ﴿ إنّ ﴾ من قوله :﴿ إن يوم الفصل كان ميقاتاً ﴾ [ النبأ : ١٧ ] والتقدير : إن يوم الفصل إنَّ جهنم كانت مرصاداً فيه للطاغين، والعائد محذوف دل عليه قوله :﴿ مرصاداً ﴾ أي مرصاداً فيه، أي في ذلك اليوم لأن معنى المرصاد مقترب من معنى الميقات إذ كلاهما محدد لجزاء الطاغين.
ودخول حرف ( إنَّ ) في خبر ( إن ) يفيد تأكيداً على التأكيد الذي أفاده حرف التأكيد الداخل على قوله :﴿ يوم الفصل ﴾ على حد قول جرير :
إنّ الخليفة إنَّ الله سربَله