وكِذَّاب : بكسر الكاف وتشديد الذال مصدر كذَّب.
والفِعَّال بكسر أوله وتشديد عينه مصدر فعَّل مثل التفعيل، ونظائره : القِصَّار مصدر قَصَّر، والقِضَّاء مصدر قَضَّى، والخِرَّاق مصدر خَرَّق المضاعف، والفِسَّار مصدر فَسَّر.
وعن الفراء أن أصل هذا المصدر من اللغة اليمنية، يريد : وتكلم به العرب، فقد أنشدوا لبعض بني كلاب :
لقد طال ما ثبّطَتني عن صحابتي
وعن حِوجَ قِضَّاؤُها مِن شفائيا...
وأُوثر هذا المصدر هنا دون تكذيب لمراعاة التماثل في فَواصل هذه السورة، فإنها على نحو ألف التأسيس في القوافي، والفواصل كالأسجاع ويحسن في الأسجاع ما يحسن في القوافي.
وفي "الكشاف" : وفِعَّالُ فَعَّل كلِّه فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره.
وانتصب ﴿ كذاباً ﴾ على أنه مفعول مطلق مؤكد لعامله لإِفادة شدة تكذيبهم بالآيات.
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩)
اعتراض بين الجُمل التي سيقت مساق التعليل وبين جملة ﴿ فذوقوا ﴾ [ النبأ : ٣٠ ] وفائدة هذا الاعتراض المبادرة بإعلامهم أن الله لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فلا يدع شيئاً من سيئاتهم إلا يحاسبهم عليه مَا ذكر هنا وما لم يذكر ؛ كأنه قيل : إنهم كانوا لا يرجون حساباً وكذبوا بآياتنا، وفعلوا مما عدا ذلك وكل ذلك محصي عندنا.
ونُصِب ﴿ كلَّ ﴾ على المفعولية ل ﴿ أحصيناه ﴾ على طريقة الاشتغال بضميره.
والإحصاء : حساب الأشياء لضبط عددها، فالإحصاء كناية عن الضبط والتحصيل.
وانتصب ﴿ كتاباً ﴾ على المفعولية المطلقة ل ﴿ أحصيناه ﴾.
والتقدير : إحصاء كتابة، فهو مصدر بمعنى الكتابة، وهو كناية عن شدة الضبط لأن الأمور المكتوبة مصونة عن النسيان والإغفال، فباعتبار كونه كناية عن الضبط جاء مفعولاً مطلقاً ل ( أحصينا ).
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)