ولما كان المقصود الوعيد بزيادة العذاب في المستقبل جيء في أسلوب نفيه بحرف نفي المستقبل، وهو ( لن ) المفيد تأكيد النسبة المنفيةِ وهي ما دلّ عليه مجموع النفي والاستثناء، فإن قيد تأبيد نفي الزيادة الذي يفيده حرف ( لن ) في جانب المستثنى منه يسري إلى إثبات زيادة العذاب في جانب المستثنى، فيكون معنى جملة الاستثناء : سنزيدكم عذاباً أبداً، وهو معنى الخلود في العذاب.
وفي هذا الأسلوب ابتداءٌ مطمِعٌ بانتهاء مُؤْيِسسٍ وذلك أشد حزناً وغماً بما يوهمهم أن ما ألقوا فيه هو منتهى التعذيب حتى إذا ولج ذلك أسماعَهم فحزنوا له، أُتبع بأنهم ينتظرهم عذاب آخر أشدّ، فكان ذلك حزناً فوق حزن، فهذا منوال هذا النظم وهو مؤذن بشدة الغضب.
وعن عبد الله بن عَمرو بن العاص وأبي برزة الأسلمي وأبي هريرة : أن هذه الآية أشدّ ما نزل في أهل النار، وقد أسند هذا إلى النبي ﷺ من حديث عن أبي بَرزة الأسلمي.
قال :" سألت النبي ﷺ عن أشدّ آية في كتاب الله على أهل النار؟ فقال : قول الله تعالى :﴿ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً ﴾ " وفي سنده جَسْر بن فرقد وهو ضعيف جداً.
وفي "ابن عطية" : أن أبا هريرة رواه عن النبي ﷺ ولم يذكر ابن عطية سنده، وتعدد طُرقه يكسبه قوة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣٠ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon