وروى الضحاك عن ابن عباس قال : وذلك أن اليهود سألوا النبي ﷺ عن أشياء كثيرة، فأخبره الله جل ثناؤه باختلافهم، ثم هدّدهم فقال :﴿ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ أي سيعلمون عاقبة القرآن، أو سيعلمون البعث : أحق هو أم باطل.
و"كلا" ردّ عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن، فيوقف عليها.
ويجوز أن يكون بمعنى حقاً أو "ألاَ" فيُبدأ بها.
والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث ؛ قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله عز وجل "إن يوم الفصلِ كان مِيقاتاً" يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث.
﴿ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ أي حقاً لَيَعْلَمُنَّ صدق ما جاء به محمد ﷺ من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت.
وقال الضحاك :"كلا سيعلمون" يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم.
"ثم كلا سيعلمون" يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم.
وقيل : بالعكس أيضاً.
وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد.
وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر ؛ لقوله تعالى :﴿ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ وقوله :﴿ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾.
وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon